.

تحذير : هذه المدونة تخضع لقانون حماية حقوق الملكية الفكرية ونحذر من نشر أو نقل أي نص أو مقال للكاتبة.. دون نسبه للمؤلفة.. في أي وسيلة

‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص. إظهار كافة الرسائل

12.7.09

ونتغير .....


صادفتها بعد سنوات من الانقطاع ...
ما احمله بذاكرتي من تفاصيلها كان نضرا .. نقيا .. رقراقا وصافيا .. كانت تحمل بين ضحكاتها طفلة .. وبين همسها أنثى ... وخلف مظهرها قوة
لها حضور ساحر .. وصوت ذو تأثير باهر ... غنجها يحبس الأنفاس ... ومخارج أحرفها تجبرك على سماعها حتى آخر قطرة من حديثها
التفاتاتها دائما تحمل معنى مختلف ... ورمشها دائما لماح ... ليرتوي من يناظرها ماء بعد عطش الرمضاء
لها شعر غجري محمر اللون ... ناعم الملمس ... لطالما سألتها عن سر لمعانه ... فكانت تبتسم بكل خفر لتهمس لي ... حنة أمي وخلطاتها العجيبة


كانت تسلب الألباب ... ويجتمع حولها دائما العشاق والأحباب ... منهم من يتقرب ... ومنهم من يطمع بـأكثر من ذلك...
ودائما كانت تملك بين يديها كل المفاتيح ... وتحتفظ بكل الخيوط ... ذكية ... لماحة ... وتترك خلفها ألف خط رجعة

كانت عيناي تتبعها منذ دلفت من باب القهوة .. لازالت تحتفظ بالكثير من ملامح الماضي ... مع فارق بسيط ..... لم تكن كما عهدت ... هناك شئ قد انطفأ ... وقد بتفاصيل التعب والإرهاق قد تشبع وامتلأ ... وعينان قد تاهت بين تفاصيل المكان بحثا عن زاوية تنعزل بها بانتظار القادم خلفها
ابتسمت لها ... وناظرتني بريبه وتشكك وكأنها تسألني من أنت!!



ارتبكت قليلا ... نظرت الي بتمعن ثم ارتاحت ملامحها وابتسمت وهي تقترب مني
"الزين"
"خلود "
واخذتني بالحضن ... بلحظة عدنا للوراء عشر سنوات
"هذا انتي ما تغيرتي"
ولم استطع ان ابادرها بالمثل ... احسست انها شاخت وسبقتني بالعمر رغم اننا موالد نفس السنه
"بس انتي تغيرتي ... وايد"
ابتسمت بهدوء وهمست
"ادري ...... ناطرة احد!!"
"صاحبتي ... حياج معانا"
التفتت للخلف كأنها تتأكد من شيء يقلقها
ثم جلست متهالكة .. كأنها تحمل همها على كف السنين وتشقى بثقله
"بقعد معاج لين يوصلون جماعتي"
تفحصت عيناها ... وسرحت هي بعيني وهي تحادثني
"وين صرتي ... سولفي لي .. شنو اللي استجد على حياتج"
"الكثير .. ويبي لنا قعده ... ما اعتقد هالدقايق تنفع ... انتي علميني شلون فلان "
ضحكت بمرارة .. صمتت لوهلة ثم بادرتني
"انفصلنا "
ومن غير ما أحس تراجعت للخلف والدهشة تلون وجهي ... وقد تكسرت الكلمات على شفاهي
"توهقتي ادري ... انا اقول لج اياها باختصار ... ساعات الحب الزايد يتعب زيون ... وتشقين معاه .. خصوصا اذا كان الطرف الثاني متطلب .. واعتقد احنا وصلنا مرحلة اللاعودة بعلاقتنا .. وانا ما تم عندي شي اعطيه ... نشفت .. امتص حياتي بكل روحها وزهوتها "
"بعد كل هالحب .. والقصة اللي من الف ليلة وليلة ... واهلج .. واهله ... والتعب ... والمعارك المرهقة لأي قلبين "


سرحت قليلا ....
"خليني اقول لج شي ... انا اشتريت نفسي .. وصارت عندي قناعة تامة ... الف رجل يحبج ... ولا واحد تعشقينه"
"معقولة !!"
تلتفت لمدخل القهوة تبتسم للقادم من بعيد
"ايه معقولة..... لا تستغربين ... وكل قصة ولها نهاية ... حتى الحب له نهاية ... "
يصيبني الخدر وتتلجم كلماتي ... كأني اصدم بقصة حب تمنيتها لنفسي .. وخاب ظني
"مادري شقول.."
تتنحنح ...تخفض عيناها ثم تهمس
"لا تقولين ..... انا طلعت من هالدائرة من زمان .... "
ثم تستطرد
"والموضوع ماعاد له بقايا بحياتي ...............زيون انا مضطرة امشي الحين ... بس الحديث بينا ما خلص "
انتبه لارتباكها ...
" اهاا .. اوكي ... لنا قعده ثانية أكيد"
تبتسم
نتبادل ارقام الهواتف مع الكثير من اللباقة الاجتماعية ... وتتركني مع ألف علامة استفهام تقتحم صفو يومي
تقبل خدي على عجل ... وترحل مسرعة


لتكون هي المرة الأخيرة التي التقيها او اسمع منها






8.4.09

صندوق الحكايا ..... الحكاية السابعة


تجلس على رمال الشاطئ الناعمة
تدغدغ الأمواج أطراف أقدامها ... ويلاعب الهواء ما تمرد من خصلات شعرها الأسود القصير .... تلاحظ اسمرار بشرتها ولون الشمس قد لوح ملامحها .... قدماها الصغيرتان تتمللان من كم التراب العالق هناك .... تدنن أغنية قد سمعتها مؤخرا على التلفزيون ... لا تذكر كلماتها ... ولكنها حفظت اللحن ....


وتعجن يداها الترب المخلوط بماء البحر المالح .... تبعد تلك الخصلة العنيدة ... وترفع عينها لتتحدي حرارة الشمس بنصف عين ... يحادثها شيطانها ان ترتمي بين تلك الأمواج الرقراقة ثم ....


"كاني يبتهم"


تلتفت لصديقتها الممتلئة القوام كأنها الدمية التي اشترتها لها أمها قبل فتره ولم تعجبها

"ما أبيها متينه ... مو حلوة"
"يا ماما ... هذي لعبه لازم تكون متينه "
"ماما ... بس هذي عندها كرشه مو حلوة .... أنا أبي باربي ... باربي حلوة وذعيفه ونفانيفها ملوت كبال .... انا مابي بيبيات"


تنتبه لها تحادثها


"شنو بنسوي؟؟"


تتجاهل سؤالها لتسألها بالمقابل


"ليث ما ربطتي ثعلج .... كشه وايد"
"مابي ... ما أحب اربطه.. أصلا احلي مفلول"


تنظر لها وهي تزم فمها بكل تحدي منحنية الرأس على جنب .. ثم تنظر للتراب بحنق


"اححح ... الأرض حاله"
"تيين نطب بالبحر"
"آمي توها مسبحتني أخاف تهاوشني"
"إنتي خوااافه "
"حتى انتي خوافه ... هذاك اليوم صيحتي لما عضتج النملة"
"ويهج ... أثلاً النملة كانت كبيرة وتعور..... يبتي القلاثات؟؟"
"إيه يبت اثنينه بس ... واحد حقي وواحد حقج"


ترفع لها رأسها لتخاطبها ... فتقهرها الشمس ... تغمض عينيها وتصر على أسنانها أو ما تبقى منها ... فلقد فقدت الصف الأمامي نظرا لسقوط الأسنان اللبنية ... فباتت تصر على الحروف حتى تكون مخارجها صحيحة ... فتنجح مره ... وتفشل بالأخرى
وكل الحروف صارت خلطبيطه


تفز من مكانها تأخذ الكأس .. وتتجه للبحر وهي توجه تعليماتها لصاحبتها


"إنتي حفري ... وآنا اييب الماي ... نبي حفرة كبيره عشان نسوي قلعة"
"آنا مابي قلعة ... آنا آبي كيكة"


تلتفت لها بكل حنق ... تتخصر لها


"مو كل يوم كيكة .... بعدين آنا الرئيسة .... بنسوي قلعة"


تتسع عيني صاحبتها ... وترتجف شفاهها قهرا


"بس ماني لاعبة... بروح داخل العب معاهم"


ترجع لها بكل خفه ومكر متداركة الموقف


"زعااااالة ... كله تزعلين .... أقص عليج ... بنسوي كيكه .. شرايج نسوي تي بارتي ونعزمهم؟"


تتراجع بكل حذر


" آنا ما ابي آكل الكيكه هالمره"


تنظر لها بحنق


"عيل منو ياكلها.... إنتي تبين تي بارتي وكيكة"
"لاااا ....آنا بطني عورني المرة اللي فاتت ... وآمي عطتني دوا مو حلو"


تبتسم لها منتصرة وقد بانت لثتها الوردية والخالية من الأسنان


"عيل نسوي قلعة"
"لا اااا ... نسوي كيكه ... بس مو احنا اللي ناكلها ........."


تبحث حولها ثم تتسع عيناها بفرح عندما تلمح زغلول من بعيد


"زغلوووول ... نعزم زغلول ونخلييييييه ياكلها"


وتتصاعد ضحكاتهما الشقية
تذهب إليه مسرعة


"ذغلول ... تعال نبي نلعب معاك"

زغلول ولد في حدود التعش من عمره ... اسمر ... بدت علامات الرجولة ترتسم على ملامحه رغم طفولته المتبقية والواضحه ببعض تصرفاته ... أجعد الشعر ولكنه دائما يصر على أن شعره ناااعما كالحرير


"دنا المشط بيجري بشعري جري"


@@
سماره القمحي الملوح بلون الشمس والكثير من ملح البحر يضيف عليه شيئا من النضج والقوة

"تلعبوا معايا ايه؟؟"
"نلعب ..... هممممم"


وتبتسم ابتسامه قمة بالمكر


"نلعب لعبة كيكة ذغلول"
"يعني هناكل جاتوه"
"جاتوه شنو .... كيكة مو جاتوه"

"طاااااااايب .... اوعى تكون وحشة ..."


تتردد قليلا ثم تجاوبه بكل نزق وقد اضافات على ملامحها الكثير من الجدية

وبزرت له عيونها شويه


"تلعب معانا ولا أروح اعلم بابا محمد يردك مصر"
"لا لا هلعب ... هلعب ...."


وتتجه معه للشاطئ حيث تنتظرها صديقتها وهي تمسك يده بكل اعتزاز بانتصارها عليه بالحيلة ... والتهديد

وتتسارع الحركة ما بين جلب الماء ... والعجن ... والأحاديث الصغيرة ... والضحكات المتلونة بلون الفرح والبراءة


وكلما قست عليهم الشمس ... اقتحموا برودة الأمواج بلهوهم ... حتى تبرد أقدامهم ليعودوا لفرن الحياة ... ويعجنوا المزيد من الكيك


"يالله ... عطني ثحنك بحط لك كيكه"


@@ يصاب بالذعر


"إنتي عاوزاني آكل التراب"
"ثفيييييييك ... هذا مو تراب .... هذا كيك ... "
"مش هاااقدر ابلعه "
"بلا تقدر الله يخليك زغلول ... ترى كيكتي حللللوة ... انا بييب لك ماي "


وتقفز متجهه للبحر بخطواتها الصغيرة لتغرف له القليل من الماء وتعود


"يالله ذوقها.... واشرب ماي وراها"


يتردد....


تقف القائدة متخصرة ... ناظرة للمكان الذي يجلس به بابا محمد ... ويلمح بنظراتها نوعا من التهديد
يلتهم التراب ... ويلحقه بالماي المالح


تبرز عيناه وهو يحاول البلع ... يجاهد خشونة التراب هناك ... ثم يبلع بكل قهر


"ياااااابوووووي .... دي طعمة قوي ... انا ماشي بقا ... عندي شغل"


ويقفر هاربا قبل أن يطلب منه أن يكمل الكيكة


تنظران إلى بعض بخيبة .... تستلقيان تحت الشمس قليلا .....تلتفت الأولى على الثانية


"نسوي قلعة"
"لأ .... أنا يوعانة ... بروح اييب لي بطاط"


تعتدل الأخرى ... تنظر إلى البحر بكل رغبة
ثم تهرول متجهة له لترتمي بأحضانه ... وهي تدندن بنفس الأغنية المجهولة الكلمات



قصة زغلول مستوحاة من احداث حقيقة لطفولة المدونة جندل ولعبة البروووي


:)

6.4.09

صندوق الحكايا ...... الحكاية السادسة


لا زالت .. رغم السنوات ...رغم الاعتياد ... تفتقده كثيرا عندما يسافر.... وكأنها تفطم من حضن لازالت في حاجة إليه ... هل نتألم عندما نفطم أول مره ... هل يكون الألم مشابه لما تشعر به الآن..


تجمع ما يحتاجه من حاجيات ... بعض الملابس ... بيجامته القطنية ... فهو يحب ملمسها وإحساسها على بشرته ..


"شمعنى هالبيجاما؟"


يفكر لوهلة


"تصدقين مادري ... يمكن لأنها تذكرني في بيجاما كنت أحبها وايد يوم صغير .. كنت لما البسها أنام أحلاها نومه .... تصدقين واحلم أحلام عجيبة ......وعلقت عليها لين قطتها أمي بالخش عشان لا ادري"


تبتسم وهي تمزح معه


"إنت خاطرك ترد تعيش طفولتك مره ثانية حبيبي "
" وانتوا تخلون احد يعيش طفولته .... "

تبتسم لتقول له

"اشوه على بالي بعد ... اللي عندي مكفيني مو ناقصني واحد زيادة"


تصمت قليلا ثم تبادره

"بجيت!! ... اقصد لما قطوها ... البيجاما ...... بجيت!!"

يضحك

"إيه آنا كنت دلوع بسرعة أبجي"
"اييييييييييو .... ترى ما يلوق"

ثم تلتقط زجاجة عطره ... تستنشق عبقها بتلذذ ... وتسأله


" تبي هذي لو أحط لك وحده ثانية ..."
" حطي لي هذي ... وآبي قرشة الطيب معاها بعد ... ولا تنسين البخور وعدة المبخر"

تلتفت له وقد تغير صوتها ... وتقرصه على زنده

"شعندك ... طيب وبخور وعطور .... تعااال ليكون بس"

يقهقه مشبعا غروره بغيرتها المباغته رغم الم القرصة

"آآي ... آآي حرام عليج ......."
يدلك موضع الألم بعد ان تتركه ناظرة له بكل تحدي
تغارين علي حبيبتي"


تنظر له وهي مدعية اللامبالاة ثم تكمل عملها

"لا ما أغار ... بس ما أحب احد ياخذ شي لي "
"تتحسفين تقولين انج تغارين"

تتجاهل سؤاله متجهة لعدة الحلاقه .... تجمعها بحقيبة صغيرة
وتتذكر كم تحب ذقنه النابت صباحا ... وملمسه الخشن ... وانعكاس ملمس وجنتيها مع بداية فكه القوي ...

تبعد المبخر من تحت ملابسه ... فقد تشبعوا بكل ذلك العبق الشرقي الذي يعشقه وتحرص هي على وجوده بملابسه دائما


تطوي الثياب ... لترصها بالحقيبة ... ليتني كنت مثلكم ... سهل أن اطوى واندس هناك .... ليرتديني ... ولا أفارق ملمسه .....


"حطيت أدويتك"
"ايه .... بس باقي دوا الضغط "
"اهم شي .... عيل إنت شنو حاط!!"

تتأكد أنها لم تنسى شيئا .... تعيد تقليب حوائجه ... كل شيء هناك ....


تلتفت فلا تجده هناك تنظر إليها .... تسحبها خلسة ... ترشها بالقليل من عطره ... تخبؤها بين ملابسها وهي تبتسم ....... تغلق الحقيبة

تهمس لنفسها وابتسامة رضا تضئ ملامحها

"كل شي جاهز"



يحضنها بكل حب ....


"بكلمج أول ما اوصل"
"اهم شي تكلم عيالك .. مالي خلق جعاوير تالي الليل أبي أبوي"

يضحك

"إن شاء الله ..... ديري بالج ... خليت لج كل أرقام التليفونات المهمة"
"اهم شي مال التكييف"
"كلهم موجودين ....نسلم عليكم"
"بحفظ الله " وهي تطبع قبله على كفه المصافح لكفها


يعم البيت هدوء قاتل ... هل كان صوته هو من يحييه .... وكأن الحياة قد افتقدت جزءا كبيرا من روحها ....


تعود لتجلس مع أطفالها


"يمه متى بيرد أبوي"


تخنقها عبراتها
هاااو ... أنا شفيني صح ما استحي على ويهي ... عيل اليهال شيسوون


يمر الوقت بكل تملل .... تنتظر مكالمته .... تتأكد ان اطفالها قد خلدوا للنوم ... عتمة البيت اعمق بغيابه ...

يبدو سريرها أوسع واكبر ... مكانه الخالي مؤلم ... تفتقد أحاديثه قبل النوم ... تطفئ النور ... وتغمض عينيها محاولة النوم .....


ويرن موبايلها


"حبيبي"
"نمتي"
"لأ ... انطرك تدق ... شلون كانت رحلتك"
"لا باس ... ترى أنا ما أحب السفر .... وايد احاتيكم"


تبتسم


"ادري فيك ... بس تسوي روحك قوي جدامي"




يسأل عن الصغار ... يتطمن على احوال الكل ثم يسألها



"احاجيج ... بيجامتي ما حطيتيها؟؟"



تقهقه بكل خبث



"بلا ... حطيت لك الشورت بس"
"هااا ... ليش بالله... ووين راحت البلوزة"



وينحني صوتها ليلامس قلبه بكل دلال



"عندي ...بحضني ... عشان اقدر أنام"



تتذكر مقولة أمها .... اخذي شي من ريحته وحطيه تحت مخدة عياله ... عشان لا يمرضون وينامون عدل لين سافر



تبتسم ... وتستنشق ما تناثر من عطره عليها ....تحتضنها لتستسلم للنوم أخيراً


4.4.09

صندوق الحكايا .... الحكاية الرابعه


تتملل في فراشها
تغير وضعها علها ترتاح وتغفو ثانية .... تبعد اللحاف عن قدميها لتطرد الدفء قليلا ...


تك تك تك ... تك تك .... تك ... تك


تفتح عينيها ... تحيطها العتمه ... وتبحث عن الساعه
ويزداد ايقاع المطرعلى شباكها
تثب من مكانها ... تزيح الستائر



مطر ...
مطر يغسل اطراف الصباح ...وتغتسل به روح النهار ..... تلتفت لتجده يغط بنوم عميق ... مستسلم لسلطان الأحلام
كانت نائمة عندما عاد من الديوانية ... لم تشعر به وهو يندس بكل هدوء بجانبها ...
تنظر له بتفكر ....
انا لو الله يفكني من هالديوانية جان انا بخير




وتعود لتبحث عن الدفء بين صفحات صدره .... يشعر بها ... يفتح عينيه بكل كسل


"جم الساعة"
"مدري"
"شمقعدج ليش ما تنامين"

تختبئ بصدره .... ثم تهمس
"شبعت نوم ....."

يغمض عينية
"قوم ... لاتنام"

ينظر اليها بتعجب وهو يغالب النوم
"ليش .... شعندج"


ترفع رأسها وتبتسم
"قوم .... عشان اليوم يومك"
"يومي!!"
"ايه اليوم يوم الزوج العالمي"
"من قال ... اكو شي اسمه يوم الزوج العالمي!!"


تفكر قليلا ...


"انا ... قررت اسويه يوم الزوج العالمي"


يتفحصها بريبه
تضحك بشقاوة طفلة


"قوم غسل وبدل وتعال نتريق يميع ... مشتاقه اقعد وياك ... عندي سوالف ترس الإيد .. مالت اسبوع كامل"


يتكئ على مرفقيه ... يرفع رأسه

"بتريقيني!!"
"ومن ايدي بعد"



اسبوعهم كان طويلا مزحوما بالعمل .... حواراتهم كانت مقتطفه ومختصرة .... وافتقدت صحبته ... افتقدت ابتسامته الصباحية وهو مسترخي دون ارتباطه بعمل او التزام آخر ... واشتاقت لدفء الحديث واحساس الزوج والصديق

يجلس على الكاونتر بجانبه فنجان القهوة متصفحا الجريدة


"شنو تحب تاكل"
"أي شي ... على هواج .. انتي شنو مشتهية"
"اوكي ... شوف يا سيدي المنيو بتكون لغز وانت بتحله"
"لغز!!"
"ايه ... لغز .... بس حله وااايد سهل ... ما ابيك تفكر وايد"


يضحك


"ياحبج للعب"


تغمز له بكل غنج

"معاك بس"



الكل كان نائما مستمتعا بهدوء الويك اند ما عدا قلبين قد اشتاقا للقرب بعد ان سرقت الحياة منهم ما سرقت وغفلوا عن لغة المشاعر


تنهمك بتحضير الإفطار وينهمك هو بقراءة الجرائد ... مع بعض الأحاديث الجانبية... حكايات صغيرة تحكي شوق الروح للروح ..


لحظات قليلة هي كل ما نحتاجه حتى نقترب ممن نحب ... نسمعهم ... نعطيهم اهتمام قد افتقدوه ... نريهم ان الحياة اجمل وامتع بوجودهم ... نتعرف عليهم اكثر .. ادراكنا اننا نكبر وننضج ونتغير بمعدل يومي كنتيجة طبيعية لشروط الحياة وصراع البقاء والحصول على متطلبات منها الضروري ومنها لتدليل النفس .... ونقتنص الفرص حتى نكون معا ... فاليوم نحن هنا ... وغدا .. من يعلم


وقبل ان تتبدل المشاعر ... وتتغير الأولويات ... ونصطدم بواقع كان ممكن تحاشيه .... وحقيقة ان اقرب الناس لك قد اصبح ابعدهم عنك


تشتاق لك روحي يا بعد الشوق كله
والقى هوى روحي بوسط عينك كله
احجي سوالف يومي واسبوعي كله
واحرق بخور الشوق بوسط شعري وانت من تنثره وتفله
واغزل حجي الولهان بلون يوفي وما تمله
وارسم دروب العشق بخط كحلي وانت ظله
كلي انا بروحي .. بزولي .. بكل زيني ملك يدك
قولي انت وحط عينك بعيني .. خفوق اللي يدق بصدرك
من له!!


تجلس بجانبه ... تتشارك معه افطاره الذي اعدته ... يتذوق قليلا من كل شي ... ويلتهم احاديثها مغمسة بروح القرب ... تشاركه النكهة ... حلاوة الأناناس .... والقليل من الطماطم المطيب بالإوريجانو ... افوكادو بالروكولا... بيضتين عيون وفرنش توست مع القليل من زيت الزيتون ...
رشفة من القهوة ... تجدد الشوق والرغبه بتناول المزيد ذلك الطبق او الآخر

"سنيوراااا ..... اليوم ريوقج تليانو"


تقهقه بكل ما تحملة من شقاوة طفلة


"انزين .... يعني عجبك؟"
"تبين الصج ... تذكرت قعدتنا الصبح على القهوة اول مرة تريقت معاج هناك"
"اهااااا .... يعني !!"
"يعني شنو ؟؟"
"حليت اللغز؟"


ينظر لها بتفكر ... تتسع عيناه ... يصيد السالفه

"قبل لا اجاوب .... يوم الزوج هذا حده لين الريوق لو يستمر طول اليوم"
"يمه يمه ... تبي تضمن يومك .......يالله بكون كريمة معاك وبعطيك لين الساعة 12 من الليل"


يبتسم بكل رضا


"روما"
"ياااااااااااااااا حياتي انت ... ياربي هالريال ذكي .... يصير نروح .... اسبوع ... ما ابي اكثر من اسبوع
انا وانت والإسبانش ستبس ... والكولوسيوم .... والفيا دي
كوندوتي"

"اخ منج ... احد قال لج من قبل انج شيطانة "
"ايه ... انت ....وبعدين احنا محتاجين نغير ... ونسوي رفرش لحياتنا ... ويمكن نبتدي من يديد ... ما تحس ان احنا ما كنا حول بعض بالفترة الأخيرة ... بليييييييز"
"انتي ما كنتي حولي"

"ادري ... وودي اصلح اللي خربته"
"نصلحه قصدج"
"نصلحه"

وانا اقول ماكو شي ببلاش ....انتي اييبون لج الشياطين تدرسينهم ...... ويوم الزوج العالمي وهالريوق المتعوب عليه ... وعلى بالي السالفه ببلاش"
يقولها مستجمعا نفسه
"حرام عليك .... ترى من صجي انا ولهانه عليك ... طول الإسبوع واحنا مشغولين عن بعض ... وبيني وبينك انا حاسه بتأنيب الضمير ... الفترة الأخيرة لهيت عنك ولهيت حتى عن نفسي"
"طالعنيني بعيوني اشوف ... يمكن اصدقج"


تنظر له بكل ما تعرفه من غنج وكيد ...
يبتسم ....

وتبتسم له بالمقابل .... كأنها وجدته في تلك اللحظة من جديد


"ما قلتي لي .... الزوجه مالها يوم؟؟"


تنهض لتحمل طبقها وطبقه بعد ان انهيا الفطور وتقولها بكل ثقه

"كل يوم يا بعدي ...كل يوم"

1.4.09

صندوق الحكايا ..... الحكاية الثانية


كنت أطفو على سطح الحلم
وتتسع مساحة الغفوة ... لتتباعد الصحوة
و أغوص ... ابتعد .... وتعتم الألوان
...................



يعم الهرج المكان ... ويمتزج صوت الموسيقى مع اللهو المحيط وصوت المركب الكبير وهو يمخر عباب البحر


بحر مزرق ... تلوحه عتمة المساء ... أقف وحيده هناك ... أراقب مالاح من اليابسة ... جزيرة صغيرة ... ملبدة بالغيوم ... سماؤها مخضرة قاتمة ... هواؤها بارد مشحون ....وشطآنها مضرجة بالسواد .. صخور حادة ومتناثرة .. كأنها جنود مجندة تحرس مداخلها وتأسر من يحاول مغادرتها


وترسو السفينة ... بجانب معبر من الخشب المتراص بطريقه توحي بهشاشته ... وتتسابق الخطوات للوصول للشاطئ ... وتتعالي الضحكات ... ويمتلئ الجو بروح المغامرة والإستكشاف


تستقبلي هي


عجوز ... ترتدي السواد ... قد خطت السنين على ملامحها ما خطت ... وابيضت حواجبها .. وذبلت نظرتها .. لتختبئ حدقاتها تحت رداء من الغموض

تبتسم لي
التفت حولي ... هل أنا من تعنيه بتلك الإبتسامه
ولا أجد سواي
أرد بابتسامه مترددة ... يشوبها شيء من الاستغراب


"أتحتاجين دليلا"
"دليل!!"
"نعم ... الا ترغبين بمن يرافقك للتعرف على معالم الجزيرة ..."


التفت خلفي ... ابحث عن زوجي


"ليش لأ ... بس خل ننطر شويه على ما اييي زوجي "
"لنترك ولدي الصغير بانتظاره ... هو سيعلمه وسيأخذه إلينا"
"ايه بس شلون بيعرفه ولدج"
"سوف يعرفه ... "


ابحث عن الرد ... ولكني أجد نفسي منصاعة لها اتبعها دون تردد
الكثير من الحركة تعم الشاطئ ... الكل يتجه لنفس المكان .... ويشتد الهواء ... اشعر بالبرد يثلج أطرافي ...

قصر متعالي الأسوار .... تشوبه الظلمة ويغتسل بلون السواد ... تتسلق أطرافه غصون قد يبست بانتظار الربيع ... ستائر قد أسدلت ... وأثاث متناثر يغلبه اللون الأحمر ... والكثير من اللوحات ... لشخوص ترتدي ملابس ملكية ... عيون شاخصة ... وملامح تحمل طابع سكان الجزيرة ...


ويبتعد صدى الأصوات لقاعة أخرى ... وتتباعد الخطوات دون أعي أنني من بقيت هناك وحيدة مسمرة أمام تلك اللوحة .... هناك سر ما يكتنفها ... غموض ... وشي من الوحشة ... تلوح ملامحها قسوة باردة ... وتحضن بيدها قلب من صنوان ... وابتسامه تحمل الكثير مما لم استطع فهمه ...
تشوب المكان رائحة غريبة... ولا اعرف كم من الوقت أمضيته وأنا أبحر بتفاصيل تلك المرأة
انتبه لذات العجوز تقف بجانبي ...


"منو هذي"
تهمس باسم أسطوري ... لا اذكره الآن
"هي سيدة هذا القصر.... من ملكت قلب صاحبه "


ويعبق الجو مرة أخرى بذات الرائحة الغريبة ... ينتابني شيء من الخدر .... كأني ألج لبعد آخر.... وتتبدل الأصوات .... وكأني اسمع صوت لحن حزين يقترب .... أغنية يشوبها الإحساس باللوعة .... وتقاطر حبات من المطر على شباك لم يكن موجودا ..... وتبرق الدنيا وتصرخ السماء
وأنا انظر إلى السقف


"اعتقد تأخرنا .... وزوجي بعده ما وصل ... وأنا أبي ارجع "


وعندها انظر إليها .... لأجدها قد أزاحت عباءتها .... وتحررت من خمارها ... وانتصبت قامتها .... ولوحت ملامحها الكثير من القسوة رغم خطوط الزمن


أتراجع للخلف
"منو ........ انتي ... شنو!!"


تقترب
التفت ....ابحث عن مخرج
وتقترب
وتزداد الظلمة .... ويشتد البرق ... وعويل السماء
واجزع ... تتسارع خطواتي متراجعة

ثم .... الم .... اشعر بالألم ... إني أموت ... ولكني لازلت أتنفس
نعم أموت


وينعكس البرق هناك وسط عينيها
لأنظر لها دون أي يزوغ بصري وأنا ملقاة هناك ... عيناها ... شيء ما يرتدي تلك النظرات الباردة ... وينخلع من نظراتي الساهمة


تتقطع أنفاسي .... ارفع يدي أريد إن أبعدها ... أقاوم اللحظة ... متى شخت الى هذه الدرجة
لماذا تبدو يدي كأنها يد تلك المرأة
..... ما الذي يحدث!!!!


لم تكن يدي ... وكانت يداها


أحاول الاتكاء على مرفقي لأنهض ... ويتناثر شعري على كتفي ... طويلا ... مبعثرا .... يشوبه البياض .. وينتثر بين خصلاته بغزارة
يقف الهواء حولي .... هو .... ليس شعري
انكفئ على وجهي قليلا ... أحاول استجماع قوتي
أتكور ... وأحاول النهوض ... وانهزم أمام إحساسي بالوهن .... أحاول التكلم .... وتحتبس كلماتي هناك .... أضع يدي على حنجرتي .... ولم يكن هناك سوى علامات السنين ... ورقبة عجوز نحيلة
ملابسي .... لم تكن ما ارتديته صباحا

ارتعب .... وينتابني الهلع


واراني هناك .... أقف بكل ما احمله من نضارة .... وبذلك القوام الممشوق ... وغرور الحياة ... ينسدل شعري متواليا على أكتافي ... وتلمع عيناي بإحساس الربيع .... وتتورد وجنتاي بلون الورد ... وابتسم لي بكل سخرية .... ثم أتراجع عندما اسمع اصواتا مقبله ... أو يتراجع جسدي ... وتبقى روحي ملقاة هناك ...


واسمعه يخاطبها بكل ذلك الحب
"وين كنتي .... عيزت ادورج "
واسمعها مغتصبة صوتي الرخيم ... محتلة جسدي الغض
"وآنا كنت ناطرتك"


وتتباعد الأصوات ... وأحاول جاهدة أن انهض ... وازحف .... ازحف
أريد اللحاق بك
آنا هنا .... هي ليست أنا .... أنا هنا .... عد ... لا ترحل .... لا ترحل

ويعم الصمت المكان
دون أنفاسي ... دون صوتي
ابقي هناك ... امرأة كهله ... عجوز ... بجسد ليس جسدي ... استهلكته الأيام
وترحل هي بكل ما املك

ولحن غريب يرافق وحدتي ... ظلمتي ... يزعجني ... يؤرقني

ويوقظني



ولم يكن ذلك اللحن سوى المنبه ولم تكن تلك العجوز سوى حلما ترك مخدتي فوق وجهي تخنقني

ولحافي ملتفا حول قدمي مقيدا حركتي


اعقد حاجبي


"اشوه ان حلم"


ثم انهض



تم


31.3.09

صندوق الحكايا ....... الحكاية الأولى


تجلس بجانبي
تلتقي نظراتنا .... تبتسم
"حلو المكان صح"
ابتسم
"صح"
"راح ازرع جاردينيا هني ... وبالزاويه هناك ابي ياسمين .... عشان اذا عتم الليل اشم ريحته بكل مكان
ابيكم من شهر خمسه تتناوبون .... كل شهر ايوني ناس .... ما ابي الشقه تخلى علي .... تصوري قعداتنا تالي الليل بالبلكونه...... كافي القعده والروشه جبالنا"
التفت عليها .... املأ عيني بملامحها .. كأني اسرق اللحظه قبل ان تهرب
"يوعانة "
تهز رأسها ايجابا
"شنو تحبين اسوي لج"
"ابي سوب"


اتجه للمطبخ وقبل ان اغيب عنها تسألني

"تحبيني؟؟"


اقف وابتسم لها


"مو وايد ... احب البحر اكثر"
"كلبه"



تقولها مازحه

اضحك واتركها متجهه للمطبخ







لم انم طوال الليل
هي تعبه وتتألم .... تحقنها الممرضه بمسكن لن يدوم مفعوله سوى ساعات قليله


"روحي نامي"
"واخليج"
"انا بلشت ارتاح ... روحي نامي"


اتركها بعد ان انهكني التعب
الشمس قد ملأت غرفتي .... استلقي على سريري ... وتتواتر افكاري حتى استسلم للنوم
افتح عيني وكأني احلم
اراها تقف بجانبي ...


"دني لي ... بنام يمج .... محتاجه حنان"


ابتسم
تستلقي بجانبي كأنها طفلتي ... تتنهد براحه .... احتضنها وامسح على ما تبعثر من شعرها الذهبي

احاول ان اغفو علها تغفو معي

تبادرني بالسؤال


"تحبيني؟"


اهمس لها وانا اختنق

"اكثر من البحر"







تشرب قهوتها وهي بالفراش
كانت ليلتها مرهقه ... الامها تزيد وتتصاعد مع الأيام
اقف بجانب الشباك الذي امتد بامتداد واجهة البحر
تسرح بملامحي وهي تراقبني
انبته لها .... تتهرب من نظراتي .... تدعي مراقبة الأمواج المتكسره على تلك الصخرة ...


"امسجج..."


تجيبني بهمس ....وقد تحشرج صوتها من شدة التعب


"ميخالف!!"


اضحك

"اكيد ما يخالف"
.... اجلس عند قدميها... واحتضنهم ....
تسدل رموشها ... وتسند رأسها على تاج السرير ...


"لما تصيرين زينه اول شي نسويه نروح عمان .... ابي اسبح بالبحر يومين ورى بعض ما اطلع من الماي"


تضحك

"انتي ترى سمجه"


اقهقه

"توج تدرين"


انتهز لحظة ما تعيشه من خدر اغافلها بالسؤال قبل ان تغفوا ...

"النور .... تحبيني"


تغير وضعها ... تستلقي على جنبها الآخر تتنفس بعمق

"هذا سؤالي انا"
تبتسم
...." لا تبوقينه"

ثم تغفو....







عينيها معلقه بسقف الغرفة
انفاسها متقطعه .... حدقاتها متسعتين ..
يدها باردة ... جبينها يعرق
ارطب لها فمها بقليل من الماء
اذكر الله باذنها
هي لا تراني .... ولكن تشعر بي
كلما تكلمت ارتاحت ملامحها ..... وكلما صمت توترت
تقترب من النهاية .... تبحث عني
عيني وعينيها
ويتوقف الزمن .... يضمحل النفس
تبتسم وتبكي مودعة لي
القنها شهادة ان لا اله الا الله
يتوقف كل شي





تحبيني ...................



4.2.09

الهاربات من الواقع




حياتنا عبارة عن شعب معقده من الممرات إذا عرفنا مداخلها ومخارجها بطريقه واضحة ممكن أن نقفز من ممر لآخر دون معاناة

للبعض ممكن أن يكون ما اختاره من طريق واسع وواضح المعالم ومعبد بطريقه سهلة تساعده على الوصول وتحقيق أهدافه وأمنياته

في حين نجد البعض الآخر يجد صعوبة في تحديد خطوته القادمة واتجاهه المقبل لتحقيق أمانيه والحصول على ما يرغب

عندما نواجه تلك الحالة ... لندرك أن واقعنا قد تحول لشيء لا نستطيع التعامل معه .. واقع محبط ومرفوض ولكنه مفروض علينا ... عندها فقط نبحث عن طريقة للهروب منه ... والبحث عن منفذ أو متنفس ينسينا استحالته .. لنعطي أنفسنا فرصة للتعامل معه ... فإما أن نتعود على قسوته ونتعامل معها بمنطقية ...أو... أن نهرب منه بحيلة عقلية أو تصرف لا تفسير له

فما هي وسيلتك للهروب من واقعك المرفوض والمفروض عليك ؟؟





أول حكاية ..........






جلست أمامي ... بملامح طيبه... وابتسامة مكسورة ... وعين تنبض بالحياة رغم لون التعب ... تحدثني عن يومها كيف قضته وعن وضعها بعد التقاعد وكيف تغيرت حياتها...

واكتشفت أنها تقضي نصف النهار ومعظم الليل تغسل الملابس!!



- طول النهار تغسلين ملابس ؟ وكل يوم؟ .......ليش؟؟

تصمت لبرهة ..



- مادري بس غسل الملابس يلهيني ويريحني ...
- يريحج!!! شلون؟؟
- التهي فيه ... وساعات يساعدني على ترتيب أفكاري ... يراويني الأمور بشكل مختلف ... تصدقين .. اكتشفت إن كل شي ممكن نغسله ... حتى أفكارنا
- ما فهمت ... شلون تغسلين أفكارج؟
- بسيطه ... حيلة عقلية صغيرة ... شوفي يا ستي ... كل ما تقطين شي بالغسالة تصوري إن الفكرة اللي مو عاجبتج بقعة صغيرة على هالقطعة... وخلي الغسالة تطحن فيها ... وتالي بعد ما تخلص الغسلة .. طلعي القطعه اللي غسلتها ... راح تلاقينها أنصع بياضاً ... والفكرة اللي كانت موجودة هناك راحت .. اختفت ... وما عاد احساسج فيها يضايقج مثل الأول
- @@ .... انتي تسوين جذيه
- ساعات ... وساعات الموضوع ما يتعدى كونه غسيل ملابس وتضييع وقت
- طيب ما يخلصون .. أقصد الملابس .....يعني طول اليوم تغسلين ملابسج وملابس عيالج واهل بيتج ... ما يخلصون
- لأ ... ولا تنسين الشراشف والفوط ... والشغلات اللي يبي لها عناية خاصة
- انزين وشغالتج عيل شتسوي





تصفن شوية ..... كأنها تتساءل ماذا تفعل الشغالة



- تكويهم ... وتسوي شغل البيت
- وبعد ما يخلص الغسيل شنو تسوين؟
- وايد شغلات ...
- مثل؟؟؟
- أحيك ..... تصدقين ... سويت لفة حق بنتي وبلوزة بس ما عرفت اسوي لها جموم (تقهقه)... وشنط للمصاحف ... ومفارش للطاولات ... ودايما في شي يديد احيكه ... بس عندي مشكله ... الكويت مافيها تنوع بالسوق ... ما احصل الخيط اللي أبيه دايما
- وما تملين من الحياكه والغسيل... يعني ما تحسين انج محتاجه تغيير أكثر يعني هالشغلتين اللي تعبين فيهم وقتج دايما تكونين بالبيت ... ما تبين تطلعين .. ما تحتاجين تغيرين الأماكن
- ... بلا أحيانا ... بس هم لما ارجع من بره اشغل الغسالة ... واقعد احيك لين يرن جرسها
- @@



يا ترى ماهو كم المرارة والإحباط ما تعيشه صديقتي ... كيف أصبح الهروب للغسالة هو المنفذ الوحيد لها... الانغماس برائحة التايد ورغوته والسوفتنر ورائحته .. بات ارحم من مواجهة ما ترفضه من واقع ... كيف وصلت هنا؟ ولماذا؟
حتى تسليتها أصبحت صامته بلا حديث أو كلمات تذكر ... تواصلها مع الغسالة ارحم ومع خيط تحيطه اريح
حاجتها للحديث أصبحت معدومة لذلك استسهلت وأحبت التعامل من لا يملك لغة اللسان





وكم واحده هناك تشبهها بالهروب مهما اختلفت الوسيلة!!!!



سوف نعرف .... بالحكاية القادمة




.......................



يتبع