.

تحذير : هذه المدونة تخضع لقانون حماية حقوق الملكية الفكرية ونحذر من نشر أو نقل أي نص أو مقال للكاتبة.. دون نسبه للمؤلفة.. في أي وسيلة

16.9.13

زواج الفترينة ... الجزء الثامن عشر

لا أعلم متى غفوت البارحة كل ما أعرفه أنني كنت أريد الهروب من كل تلك الأفكار التي تداهمني بشراسة كل ليلة وتغزو سلامي لتحيله إلى شيء يشبه الاختناق.
أن تحمل همك لوحدك شيء وأن تحمل هم من ربياك شيء آخر.  أن تطمئن لروتين حياتك وتكون متأكدا بأن كل الأمور على ما يرام ولن تتغير أبدا، ثم تصدم بواقع مختلف يهز دنياك ويحيل أحلامك إلى كوابيس تغرس كالدبابيس في مقل عيناك كلما أنهكك التعب وهتف بك السبات.
عندما تتبدل الأدوار ويصبح ترسك الواقي هو المصدر الذي يهدد سلامك ويهد منامك ويحرك يومك بألف فكرة وفكرة مغمسة بمرارة الحيرة وزعزعة ورهبة الترقب مما هو قادم ، وتكون أنت الثقل الذي يثبت تروسك.
تركن دلال سيارتها تلتقط حقيبة يدها وهي متجهة إلى ستاربكس، تبحث بعينيها عن زينة لتجدها بالركن القصي من القهوة.
زينة بقلق تأخرتي
دلال بتعب: سكتي يا زينة الطلعة صايرة على بالعزر
زينة: ليش يا حافظ .. علامج!
دلال: قصة طويلة ولايعة جبدي منها
زينة : قصي لي ما عندنا شي ولا أقول لج صبري قبل لا تقصين أييبج لج شي تشربينه.
تبادرها دلال : لا مابي شي قعدي .. أول شي خبريني شنو صار معاج .. أبي أعرف شسويتي معاه وما تبين تعلمينا
تستند زينة وترفع قهوتها ترتشف منها القليل ثم تتنهد : دلول .. مادري شقول لج .. الموضوع معقد وآنا نفسي محتارة منه.
دلال: شلون يعني معقد!
زينة: الموضوع ابتدا بشكل وصار شي ثاني
دلال: ما فهمت!
زينة: الولد (تفكر قليلا وهي تبعد شعرها الطويل وتعقصه للخلف) شلون أقولها .. غير .. مختلف ..وممكن ينحب
تقاطعها دلال : شنو يعني ينحب!! تبين تقولين لي إنج حبيتيه؟
زينة : لا تعصبين .. سمعيني أول
دلال: قولي ..
زينة : أول شي هو أكو شغلة لازم تعرفينها عنه .. هالولد عنده استعداد إن يعرف بدل البنت عشر وأعتقد إن من النوع اللي يستمتع بالعلاقات القصيرة والسريعة .. يعشق البدايات وما يبي يطور أي علاقة يمر فيها .. ما يبي يتورط أو يلتزم مع أحد ولسبب لما الحين ما وصلت له
دلال : يعني يبي يلعب!
زينه: نوعا ما .. مع إن ما يتعدى حدوده ولا يحاول ياخذ أكثر من اللي ممكن إنتي تعطينه وبرضاج ..
دلال: وبعدين!
زينة : مادري دلال .. مادري .. هشام غامض بشكل محير .. ساعة تلاقينه واضح وما عنده شي يخشه وساعة تحسين من غموضه إنج ما تعرفينه ولا راح تعرفينه أبد .. حبوب وبنفس الوقت ممكن يكون رسمي لدرجة البرود البرود
دلال: والزبدة!
زينة: الزبدة أن فوز بسذاجتها ما كانت راح تقدر عليه!! إذا آنا مو قادرة عليه ولا عارفة أييب قراره لما الحين.
دلال: وإنتي ليش تبين تييبين قراره!!
زينة تتردد قليلا ثم تجيبها : عشان اهو غير عن كل اللي عرفتهم .. كل اللي مروا علي .. بالنسبة لي هو تحدي و..
تقاطعها دلال بشيء من العصبية : شقاعدة تخربطين زيون .. إنتي نسيتي ليش عرفتيه من البداية؟!شنو اللي غير وتحدي!!!
زينة بصوت خفيض : لا ما نسيت ..
تنظر لها دلال بصمت
زينة : دلول .. ترى اهو ما حب فوز اهو حب العلاقة اللي بينهم .. حب الأخذ ..حب الإهتمام بس ما حبها اهي لشخصها
دلال : وهذا استنتاجج إنتي ولا هو اللي قال لج جذي
زينة : هو ما قال لي شي .. أصلا ما اييب لها بالطاري ولا كأن عرفها ثلاث سنين مثل ما تقول .. مالها وجود بحياته أبد
دلال: معقولة!! وإنتي ما حاولتي تسحبينه بالحجي؟
زينة : حاولت .. ولما سألته إذا عنده أحد بحياته نفى وقال لي إن حب مرة وحدة بحياته .وهالمرةكانت من زمان ومن غير ما يذكر لي تفاصيل .. قلت لج اهو غامض وحويط وايد
دلال : عيل خلاص .. مهمتج انتهت
زينة: شنو يعني؟
دلال : يعني ببساطة تركيه يولي
زينة تصمت ..
دلال : سكتي!!
زينة : ما أبي أجذب عليج
دلال : لا تجذبين قولي اللي تبين تقولينه
زينة: الولد عاجبني
دلال: مو من صجج!! بعد كل اللي سمعتيه عنه من فوز .. بعد ما عرفتي إن مو مال ارتباط وإن كل يوم له قصة مع بنت مختلفة عن اللي قبله!!
زينة : لا من صجي .. دخل خاطري وأحس إني بقدر أوصل له
تستند دلال بانهاك على طرف مقعدها ثم تجيبها : زينة ... على أي أساس دخل خاطرك!! شنو فيه زود؟
زينة : شغلات وايد ..
دلال باستغراب :شغلات مثل شنو؟؟ وفوز شبتقولين لها لو درت
زينة مدافعة : مالها حق تحاسبني .. محد له الحق إن يحاسبني أصلا .. فوز حاولت معاه وما صار .. و انتهت قصتها من زمان هذا ما يعني إن حكر عليها وخلاص مو من حق أحد يجرب منه عقبها
دلال بترفق: بس اهي حبته زيون! وتأذت معاه .. ما تذكرين شلون كانت حالتها؟
زينة : حبته بس ما ملكته ولو أنا ييت وأخذته منها يكون لكم الحق تلوموني .. آنا عرفته بعد ما هي خلاص هدته ومشت عنه
دلال تهز رأسها غير مصدقة : يعني ممكن تبيعين صديقة عمرج عشان واحد مثل هذا .. واحد لعوزها وعرف عليها مليون وحدة مثل ما تقولين وباعها بالرخص!! قولي لي زيون شضمنج إن مع عندهغيرج الحين بهاللحظة وماراح يسوي فيج نفس الشي؟
زينة : آنا غير دلال ..
دلال : تقصدين إن يعزج أكثر من اللي شالته بعيونها وصبرت عليه ثلاث سنين!!
زينة : لا مو جذي .. أقصد شخصيتي غير عن فوز وماراح يقدر يقص علي مثل ما قص عليها
دلال تهز رأسها على مضض : بنشوف ... آنا بقوم
زينة : دلووول .. لا تسوين جذي .. لا تخليني أحس إني غلطت لما قلت لج
دلال وهي تنهض : ديري بالج على قلبج زينة .. اللي مثل هذا يعرف يكسر وما يعرف يجبر .. شوفي وين وصل فوز ولا تقولين لي إنتي غير .. قلوبنا وحده وكسرتها ببيزة إخذيها مني.
زينة : قعدي دلول بليز .. قعدي وخل نتناقش
دلال : ما أقدر .. آنا مخلية أمي بفراشها ويايتج وقلت لها ماراح أتأخر وبعدين إنتي مو محتاجة تتناقشين .. إنتي ماخذة قرارج وخالصة.
زينة : الله يسامحج آنا لو ماخذة قراري جان ما ييت وشاورتج .. مو مشكلة الحين علميني شفيها خالتي ليش بفراشها؟
دلال وهي تجلس ثانية : آآآه يا زينة .. هالسالفة يبي لها قعدة وآنا عقب سالفتج ما عاد فيني حيل اتكلم ..
زينة : قعدي بعد ربع ساعة وقولي لي شصاير! ماراح أخليج تمشين هالشكل
دلال وهي تتنهد: بس عليج الله زيون ما أبي أحد يعرف بالموضوع كلش ..
زينة : كلش كلش والله ماراح يطلع مني لأحد
دلال : أمي وأبوي بينهم مشكلة كبيرة وما أدري شلون أتصرف فيها  والبارحة أمي طاحت علينا وطرنا فيها المستشفى وطلع معاها تمزق بالأربطة بريلها
زينة : ياحبيبتي شلون صارت جذي؟
دلال وهي تحضن وجهها وتدعك عيناها لتطرد التعب منهما : حضرتها حاطة لها كرسي وصاعدة فوقه عشان تنبش بكبت أبوي وتطيح وهي نازلة وتنعفت ريلها تحتها
زينة تكتم ضحكتها : آسفة والله ما أقصد أضحك ..من صجج دلول!! وليش تنبش بكبت أبوج؟
دلال : شدراني عنها!! صايرة تصرفاتها جنها ياهل وآنا ما أدري أداريها لو أداري أبوي وما أدري منهو الغلطان فيهم
زينة : دلول سوري بس السالفة فيها مره ثانية؟
دلال تهز رأسها ايجابا : آنا حتى ما أدري منهي هالمره .. وما أدري إذا كانت هالسالفة صج أو مجرد شكوك في بال أمي .. كل اللي أعرفه إن البيت معفوس والسبة مشكلتهم ..
زينة : إذا كانت السالفة مجرد شكوك بسيطة نقدر نتأكد منها
دلال بانتباه: شلون!!
زينة : نمشي أحد وراه يتبعه ويشوفه وين يروح ومن معاه
دلال وهي تفكر : من صجج زيون .. ومن وين نلاقي هالشخص اللي بيمشي وراه!
تبتسم زينة : خليها علي
...........


تستلقي سارا على فراشها مبحلقة بالسقف، منهكة لصباح أمضته بالعمل حتى وقت متأخر،تستشعر  الصمت بجميع حواسها، تنهل منه شيء من السلام لتتخلص من زحمة الأصوات التي استهلكت هدوءها اليوم.
يرن هاتفها ويصمت سريعا وكأن من طلبها أدرك أنه أخطأ بالرقم .. تتفحص الرقم .. تعقد حاجبيها في محاولة لتذكر الرقم ولكنا تفشل.
تشعل المصباح الجانبي لتبحث عن قرصين من البنادول قد يساعدانها على اسكات الصداع الذي داهمها من العصر ويرن موبايلها مرة أخرى .. تلتقطه لتلاحظ نفس النمرة .. وتجيب بصوت قد بح منالتعب
سارا: ألو ..
....
سارا باستغراب : ألو!
هو بصوت متردد : آسف إختي بس هذا مو خط راشد؟
سارا بشيء من الحزم : راشد!! عفوا بس إنت اتصلت من قبل وسألتني نفس السؤال وقلت لك لأهذا مو خط راشد
هو : آسف .. أعتذر منج مرة ثانية
سارا : حياك الله
وتغلق الخط.. تتأفف .. وتنهض لتغتسل .. تبتعد فيرن موبايلها من جديد معلنا عن وصول رسالة فتقرأها
"أعتذر منج مرة ثانية إختي وإذا سمحتي لي ودي أكلمج بموضوع"
سارا بوجه مغمور بالدهشة المطلقة : مو من صجه هذا !!!
فتجيبه " أخوي أتصور اللي قاعد تسويه عيب وماله داعي ..خلاص قلت لك إن هذا مو خط راشد ولا أعتقد بينا مواضيع نتكلم فيها!"
تترك موبايلها وتدخل لتغتسل .. تغيب تحت الشاور لمدة لا تدرك أنها طالت إلا عندما تسمع طرقاعلى الباب وصوت والدتها وهي تهتف باسمها
أم سارا : سارا .. سارا .. ما خلصتي!
تجيبها بعد أن توقف هدير الشاور : هلا يمه .. بلا كاني خلصت
أم سارا : زين عيل بدلي ونزلي قعدي وياي شوية .. بريحاتي وطقتني الغلقة
سارا وهي تلتف بمنشفتها وتبعد شعرها المبلل عن وجهها : إن شاء الله ..
تخرج .. تتجه للمرآة لتمشط شعرها .. تلتقط موبايلها لتجد رسالتين من نفس الرقم
"كل اللي أبيه دقيقتين بالكثير إذا سمحتي لي"
وتقرأ الرسالة التي تلتها بعشرة دقائق وهي تجلس على طرف السرير
" آسف .. عسى الله يحفظج"
وتهرب تنهيدة صغيرة منها دون أن تدرك سببها !
تضع موبايلها بعيدا وكأنها تفر من الالتقاء بشاشته خوفا من ورود رسالة أخرى منه، أو من غواية تراودها للرد عليه، ترتدي ملابسها وتهرع بالخروج من غرفتها تتبعها شياطين الفضول والافتتانبفكرة خوض التجربة.

...........
تجلس سبيجة بالقرب من فاطمة في غرفة نوم الأخيرة تتهامسان وكأن مقولة "الحيطان لها ودان" حقيقة يحرصن على اتباعها.

سبيجة معاتبة لفاطمة : يعني زين لج جذي تكودتي من فوق وعورتي ريولج!
فاطمة وهي تتألم : يعني آنا قاصدة أطيح سبيجة الله يهيدج إنتي بعد
سبيجة : هذي بلاغة الشف وما تسوي
فاطمة : سكتي عني سباجة ترى البجوة واصلة بلاعيمي .. صدقيني هو تحت راسه رس بس حويطماني قادرة أمسك شي عليه
سبيجة : عشان جذي أقول لج لا تتعبين راسج وتدورين وراه .. حطي بالج عليه دلليه واهتمي بنفسج وصدقيني بتلاقينه يايج من أقصاه .. الرياييل مثل اليهال يبي لهم شوية اهتمام واهتمام مو يعني ويبته وهدمته بس! يعني السالفة الحلوة .. القعدة الحلوة .. الضحكة .. يكون له وقت خاص فيه مو كل العيال العيال.
فاطمة : هاااو .. إنتي أحد قايل لج إني ما أفهم بهالسوالف سباجة
سبيجة : بلا أدري تفهمين بس نسيتي .. شايلة هم فهود وهالبنت الوحيدة الله يحفظها ونسيتي عمرج.. فاطمة لا تزعلين مني بس يسلمج شوفي حالتج .. شوفي بطنج شرفعه وشكثر وزنج زايد .. شوفي السواد تحت عيونج لي وين وصل وويهج شكثر مصوفر .. ويوم رحتي بتحورفين بعمرج الله يهديجرحتي حق هالدكتور اللي هول فيج ..
فاطمة : أي آنا يمكن نسيت عمري بس هذا ما يعطيه العذر إن يخمخم بره .. ومع منو مع هذي اللي ما تسوى مداسي.
سبيجة : يمكن هذي اللي ما تسوى مداسج على قولتج لقى عندها اللي مو لاقيه عندج
فاطمة محتدة : اووووه .. وإنتي يايتني عشان تحريني بهالكلام! ولا عشان تواسيني وتشوفين معايشالدبرة!
سبيجة : زين خلاص عاد لا تعصبين .. شالدبرة يا سباجة ! ( تفكر قليلا ثم تسألها) اهو خطه شنهو.. وطنية لو زين؟
فاطمة : زين .. ليش؟
تبتسم سبيجة : طرشي لي إياه
فاطمة : أطرشه لج على الوتس أب ... بس ليش علميني؟
سبيجة : بييب لج سجل مكالماته كلهم ونطلع رقمها منهم ونقدر حزتها نوصل لها
فاطمة : شلون بتييبينه!! وبعدين إذا طلعنا رقمها بنقدر نسوي لها .. البلا مو فيها .. البلا بصالح يا سبيجة هو اللي هفته نفسه عليها
سبيجة : بنت حماتي تشتغل هناك بنشدها يمكن تقدر تساعدنا
فاطمة : لا سبيجة لا .. شبتقول البنت .. وبعدين أخاف تروح تعلم أمها شلنا بالفضايح
سبيجة : على هواج ..
تتراجع فاطمة وتضعف : يعني تهقين مو فشله .. أقصد ما راح تميز الإسم؟
سبيجة : تدرين عاد إنتي مو ذابحج إلا التفكير بتفاصيل التفاصيل .. خلاص طرشي لي الرقم وآنا أتصرف
تتناول فاطمة موبايلها وترسل رقم صالح.

.................
يخرج فهد من النادي وهو يحمل حاجياته متهاديا نحو سيارته .. يقترب منها فيفتح باب السيارة المجاورة ويتفاجأ بالعنود مترجلة أمامه
فهد يتوقف مندهشا يتلفت حوله ثم يتوجه للعنود ويمسك بمعصمها وهو يقودها لسيارتها بعصبية :إنتي شتسوين هني!!
العنود متألمة : آآآي فهد عورت إيدي
وهو يدخلها سيارتها: إنتي ما تستحين على ويهج .. يايتني للنادي!! ما تخافين أحد يشوفج !!
العنود وهي غاصة بدموعها : آنا يايتك إنت وما همني الناس .. إنت ليش تسوي فيني جذي .. ليش!!
فهد وهو يصر على أسنانه غضبا : روحي بيتكم وتالي نتكلم .. حركي الحين
العنود وهي تتصنع البكاء : فهد آنا أحبك ..
فهد متأففا : أوووه .. قلت لج إمشي من هني الحين ما تفهمين
العنود بنظرة مكسورة : فهد .. أموت إذا خليتني
فهد بتشفي : قولي حق أهلج اللي يبون يبوعنج لي بالدينار هالحجي  .. حركي
العنود : حرام عليك .. آنا شذنبي ( وتمسك بيده وهي تخفض صوتها) آنا مالي ذنب إذا هذي طريقتهم .. فهد آنا لما الحيني أبيك وشاريتك
فهد وقد لانت نظرته قليلا : العنود .. روحي بيتكم الحين ونتكلم تالي
العنود بفرح : يعني بتدق تكلمني فهد .. قول لي إنك بتدق .. إحلف
فهد : بدق خلاص .. بدق بس حركي
وهي تغلق باب سيارتها : إن شاء الله .. بحرك وبنطرك الليلة .. عسى ربي يخليك .. أمانه يا فهد لاتكشت فيني ترى قلبي تعب من بعادك
فهد وقد انبسطت ملامحه قليلا : خلاص قلت لج بدق .. يالله يبه روحي بيتكم
تغادر العنود المواقف تنظر له بالمراية الجانبية وهي تبتسم بانتصار.
...........


عبدالله يسرح بدخان سيجارته بصمت فيرن هاتفه يلتقطه ليجيب زينة التي كانت تطلبه
عبدالله : هلا زيون
زينة : هااا .. أشوف من لقى أحبابه نسى أصحابة .. لا تسأل ولا تقول وينها شصار عليها شخبارها
عبدالله : أي أحبابه الله يهديج .. شكلها صاحبتج مالها بالسالفة وملعوزتني معاها
زينة : هاااو .. شلون ملعوزتك .. آنا توني كنت معاها ما يابت بالطاري كلش
عبدالله : ما تعطيني ويه كلش .. مالها خلقي .. وآنا بصراحة حاس إني ثجيل ومالج بالطويله .. طابخاطري
زينة : لاااا شنو طاب خاطرك .. البنت ترى حياتها معفوسة وعندها شوية مشاكل .. طول بالك عليهاشوي .. خلك حبيب يا ولد .. صدقني من تهدى آمورها بتتفرغ لك
عبدالله : شمشاكله!!
زينة : لا عاد عبيد .. ما أقدر أقول .. خلها اهي تقول لك
عبدالله : هي خل تتحجى عشان تقول لي
زينة : قلنا طول بالك .. المهم مو هذا موضوعنا .. آنا داقة أبي منك خدمة
عبدالله : خير!
زينة : أبي أحد يتبع أحد .. يراقبه أقصد واييب لي تقرير هالشخص وين يروج ووين ايي ومع منو.. خصوصا إذا هالشخص كان مره ولا تسألني منو هالأحد لأني ما أقدر أقول لك
عبدالله : وشلون بالله آنا بوصي أحد يتبعه لج إذا ما عطيتيني اسمه وعرفت منهو هالشخص!!
زينة : همم .. خلني آنا أتفاهم معاه دايركت
عبدالله : صج والله .. إنتي وايد راهية
زينة : مو المفروض انك ما تدري منو هالشخص شسوي يعني!!
عبدالله : ليش هالشخص آنا أعرفه؟
زينة : لا ما تعرفه .. بس آخاف إنك لو عرفته يصير شي .. شي مو زين
عبدالله : زيون علامج اليوم !! كلامج كله الغاز
زينة : افففف .. خلاص خلاص مو إلا بشوف لي أحد غيرك
عبدالله بعصبية : شنو اللي مو إلا وبشوف لي غيرك .. خلاص عطيني معلوماته وبلا حجي فاضي .
زينة : إنت مو فاهم .. الموضوع شويه له تبعات لو عرفت منو هالشخص
عبدالله : شتبعاته .. ومنو هالشخص اللي خايفه عليه لهالدرجة؟
زينة : بصراحة .. آنا مو خايفة عليه آنا خايفة على ومن بنته لو درت إني علمتك
عبدالله : استغفر الله العظيم .. صج صج طلعتيني من طوري
زينة بصوت خاضع ومهادن : أدري والله .. اففف .. خلاص بعلمك بس توعدني هذا ما يأثر على نظرتك لدلال
عبدالله : ودلال شعليها من الموضوع
زينة : لاااا عليها وايد ... الله يسلمك هذا الشخص أبوها
.............

سارا تستلقي على فراشها بعد أن أطفأت النور وهي تعتزم الخلود للنوم .. تنصت لهمس الشارع وتبحلق بانعكاسات الضوء القادم من سور المنزل على سقف غرفتها .. لون أزرق يشوبه القليل من الصفار الشاحب متدرجا إلى الرمادي فالأسود وهو يسكن الزوايا القصية.
تمتد يدها لموبايلها دون وعي .. تذهب للرسائل الواردة وتتفحص رسائله .. تتنهد .. وتغمض عينيها لتفاجأ بورود رسالة جديدة منه وكأنها أحس بوجودها هناك
" مو طبعي الإلحاح صدقيني .. بس والله مو قادر أشيلج من راسي"
ويتسارع النبض بصدرها لتشعر به كالطبول بأذنيها
تعود لتقرأ الرسالة.. مرة .. ومرتان .. وعند الثالثة تعتزم الرد عليه
" ليش! "
فيصلها الرد سريعا وكأنه يخشى أن يدركها العقل فتتراجع
" لا تسئليني ليش .. قولي لي إني أقدر أكلمج"
تضع يدها على صدرها وكأنها تجمع فيض النبضات ورهبة قد تركتها دون عقل وتجيبه
" أوكي "
فيرن هاتفها بعد لحظات
سارا بصوت مبحوح : ألو ..
هو بصوت عميق : مساء الخير ..

يتبع