.

تحذير : هذه المدونة تخضع لقانون حماية حقوق الملكية الفكرية ونحذر من نشر أو نقل أي نص أو مقال للكاتبة.. دون نسبه للمؤلفة.. في أي وسيلة

14.6.12

من حديث مرجانة والسندباد .. الخامس



تغرق في لجة بحر واسع زرقته تلتهب تحت وطأة الشمس الحارقة فتبهت الوانه .. وكلما غاصت لعمق اكبر اكتشفت اخذها تيار جديد لاتجاه مختلف .. تبحث عن موطئ لقدمها تحت الماء .. ربما لرغبتها بالثبات وربما لأنها ليست سمكه ولا تستطيع العوم لمدة طويلة دون ان تقف .. تقيم الأمور ثم تعود لتطفو فوق صفحات التركواز .. ام كان خضارا يميل الى الصفرة .. اضاعت الألوان في بين تيه الأمور وشتات افكارها ... هل هو حلم او حقيقة تحاول الهروب منها ..

صوت صفير متباعد يصلها مكتوم عبر التيار .. تشق الزرقة بالاتجاه للأعلى لمصدر الصوت وتدفع الماء بقدميها وذراعيها .. -احتاج الهواء –تحدث نفسها في حين تكتنفها قشعريرة برد ووحشة .. ووهن يرهق ذراعيها ...

تشق السطح باندفاع الغريق نحو النجاة ... تشهق بكل قهوتها .. تحبس الهواء بين جدران رئتيها وتزفره رغبة باقتناص المزيد ..

نورس محلق من بعيد .. وملح يحرق شفتيها بعطش الغريق .. ويتواصل ذلك الصفير ..وكأنه صفارة انذار تعلن عن اقتراب خطر ما .. تبحث عن المرفأ وعن مصدر الصوت وتدرك كم تباعدت مساحات الأفق حتى اختفت ملامح الشاطئ ..

اذا من اين يأتيها ذلك الصفير المتقطع بشكل متقارب .. يعلو ويقترب .. ويعلو الموج معه في تواتر ينذر باقتراب عاصفة ما .. وكلما ارتفعت موجه حملتها معها لتلقيها في قاع الموجة التي تليها .. فتغيب تحت الماء لوهلة ثم ترتفع على صدر موجة أخرى .. تصارع الموت .. ويهلكها ذلك الصراع .. يقصيها بعيدا ..

تتحول السماء من زرقاء الى رمادية اللون .. وتجتمع غيوم الغضب لتصعق وجه البحر ببرق كحد السيف .. يقطع المسافات الخاوية بلمح البصر ويحيل الألوان حولها لبريق حانق يشبه نتر الفضة .. وتوقن انها هالكة لا محالة ... تصرخ وهي تطلب النجدة .. تلهث وراء طوق للنجاة لم يكن هناك .. تئن تحت رزح التعب وغياب الدفء بين تلاطم كل الأمواج المتصارعة .. تتخبط ذراعيها .. تتعب .. تستلم .. وتترك التيار ليأخذها للأسفل .. وتغيب مع لجة الاختناق مع تواصل الصفير ..

"مدام ميمي ... مدام ميــــــمي ....... "

اني اغرق .. اغرق .. اغرق

"ميــــــــــــــــــمي ........... "

منو اللي يناديني.. مين هناااااااك

"قومي .... شفيج ... قومي "

قومي!! آنا حلمانه ... ايه ايه .. انا حلمانة ... اشوة .. طلعت حلمانة

"مدام ميموووووووو .. اصحي ذبحتيني "

ياللهول .. طلع كل هذا حلم .. السندباد حلم !! جلجلان حلم !!!! اني اغرق حلم ... ايه حلم .. يالله يا ميمي اصحي .. طلعت السالفة كلها تأليف بتأليف ومن نسج عقلج الباطن ....

تفتح عينيها تحت وطأة رج متواصل .. تبعد اليد التي كانت تهزها بتملل : انزين انزييييين .. علامج انتي

تعود لتغمض عينيها مرة أخري وبكسل وتفتحها للتأكد من هوية من كانت توقظها .. تتسع عيناها اكثر ..تنهض وتعتدل في جلستها .. : منو انتي ؟؟

تجيبها الأخرى وهي تناولها فنجانا من القهوة : تحبين اجهز لج الريوق الحين او بعد ما تاخذين شاور؟

تتناول مرجانة الفنجان من يدها وتضعه على الطاولة المجاورة لفراشها : انتي منو!!

تقف الأخرى وتلتفت لها بكل استغراب : انا !! انا بشة !

مرجانة : أيْ بشة !! وبعدين اكو احد بهالدنيا كلها اسمه بشة

تتردد بشة قبل ان تجيبها : ايه آنا ..

تهم بشة بالخروج فتستوقفها مرجانة وهي تتفحص المكان حولها : لحظة لحظة .. انتي منووو ردي علي وآنا .. آنا ويني فيه بالضبط؟

تقف بشة .. تدرين حدقتيها باستغراب ثم تجيبها : انتي في بيتج ... وآنا مدبرة المنزل مالتكم

تلتصق مرجانه بظهر السرير .. تشهق ثم تسألها : بيتي !! ومدبرة منزل !! لاااا .. انا شكلي بعدي حلمانة ..

بشة بهدوء : يمكن كنتي حلمانة لما صحيتج .. بس الحين انا متأكدة انج واعية مثل ما انا واعية .. اروح اجهز لج الريوق

مرجانة : يعني شنو!!

بشة : يعني اظن من الأفضل تشربين قهوتج قبل لا توصل مضاوي

مرجانة : مضاوي !! مضاوي منو ؟؟

بشة – لا حول ولا قوة الا بالله .. شقصتها اليوم هذي - : مضاوي مديرة مكتبج !!

مرجانه تصرخ وهي مفزوعة : مكتب !! أي مكتب .. انتي شقاعدة تخربطين

بشة – مير محد مخربط الا انتي - : عمتي ..

يفتح الباب وتدخل مضاوي بسمارها القاتم وشعرها المملس وزيها الفاقع الألوان تحمل بديها حقيبة مليئة بالأوراق .. وبيدها الأخرى موبايل تضعه على اذنها محدثة شخص ما على الطرف الآخر من الخط .. تغلق الخط وتوجه حديثها لمرجانة باستهجان : انتي لما الحين بفراشج؟

مرجانة تبذل جهدا مضاعف محاولة ان تنهى هذا الحلم الغريب .. تغمض عينيها وتصفع نفسها تارة أخرى .. تقرص نفسها وترش وجهها بالماء تارة أخرى..

تقف مضاوي مدهوشة .. وتصرخ مرجانة : هذااااااااااااا حلم .. قومي قعدي ... قومي قعدي .. هذا حلم

مضاوي : اسم الله عليج الرحمن الرحيم . . ميمي شفيج

تعلق بشة : هذي حالتها من الصبح .. خل اروح اخلص شغلي - وتغادر –

مضاوي : شفيج!! مسخنة !! تعبانة ؟؟ - تقترب منها لتضع يدها على جبهتها

تبتعد عنها مرجانة : شوفي .. انا ما اعرفج .. فلا تعطين نفسج ميانه اكثر من اللازم .. وين امي؟

مضاوي وهي تجلس على الصوفا المقابلة للسرير : امج في ربوع سويسرا ..

مرجانة : سويسرا!! سافرت وخلتني ..

مضاوي : هاااو ميمي اسم الله عليج نسيتي انج انتي اللي دازتها على حساب الدولة تسوي ريجيم !

مرجانة : دولة !! أي دولة وأي ريجيم .. امي اصلا ما تحتاج تسوي ريجيم

مضاوي : اوووش لا احد يسمعج .. احنا دزيناها سكاتي .. يعني مو لازم الديرة كلها تدري انج مسفرة امج على حساب الحكومة تصيف بره .. علامج اليوم .. قومي يالله قومي لا تعطلينا قومي غسلي ولبسي وتريقي ورانا جلسة

مرجانة : لا لا لا لا .. انا اكيد مسخنة .. هذا مو حلم هذا كابوس .. كل شي فيه مخربط .. كل شي فيه مو منطقي

مضاوي : ميمي .. ترى كلش مو وقت تضيع وانهيارات عصبية .. انا ادري ان الضغوط زايدة عليج بالفترة الأخيرة والشعب قاعد يطالب برحيلج .. بس اذا ما تصرفنا امور كثيرة راح تتغير وروس كثيرة راح تطير .. قومي يالله .. آنا والجماعة حطينا لج خطة ما تخرش المية لا تحاتين ومنتي بروحج

مرجانة : آآآآه .. بروحي .. انا بروحي .. انا قاعدة اهذي .. وهذي كلها هلوسة .. اكيد هلوسة

يرن موبايل مضاوي وتجيبه : يالله صباح الخير على هالدحرة .. تعال الحق علي صاحبتنا اليوم صاحية من النوم مضيعة وييب معاك وكتم على الخبر يا يسمع السندباد بالموضوع .. مالنا خلق

تقفز مرجانة من مكانها وتصرخ : السندباااد .. وينه .. وينه ناديه .. عطيني التليفون .. عطيني اكلمه

مضاوي تبعد الموبايل عن مرجانه : اسم الله علينا شفيييج اليوم .. هذا مو السندباد .. السندباد رايح الحداق في مقاطعة عمانستان .. هذا جلجلان ..

تأخذ الموبايل من يدها قسرا وتصرخ : جلجلاااان .. الف الحمدالله .. اول صوت مألوف اسمعه .. الحق علي .. الحق علي .. انا شكلي استخفيت

تصمت قليلا وتستمع لجلجلان على الطرف الآخر من الخط .. تتسع عينها بدهشة .. تعقد حاجبيها بتفكير .. تجلس على طرف السرير .. تنزلق دون ان تشعر لتجلس على الأرض .. تزم شفتيها وهي تستمع له .. تغلق الخط .. تصمت لوهلة .. تبتسم .. تتجه للشباك .. تفتح الستائر .. تشاهد البحر ممتدا امامها بزرقته الجميلة وتتسع ابتسامتها .. تدير رأسها بزهو .. ترف اكتافها بغرور .. تبعد شعرها بخيلاء .. تتنحنح

تلتفت لمضاوي : يالله مضاوي ورانا جلسة



نعم .. تحققت امنيتها .. ولم يكن حلما ...





ومرحبا بكم في ولاية فسادستان



يتبع




هناك 3 تعليقات:

Haitham Jafar يقول...

أقول:

watch out for what u wish for!

*هيثم يحب الفساد و قصصه*

هههههههه

----------

الردحة = ؟ الوحيدة اللي ما فهمتها :)

ميمة السبيت يقول...

زيون الظاهر انتي من عشاق عمان :)

موقبوول الجزء اصغر صغيييييييييير

Räumung Wien يقول...


مدونة مميزة
كل تقدير واحترامى لكم ... :)