
جلست القرفصاء على الأرض ... ورفعت عيني للسماء ... رغم حرارة الشمس إلا إن برودة الهواء تطفئ ما تسلل من تطفلها على بشرتي .... تنفست بعمق وكأن عطشي للأكسجين كان دهرا .... وتسللت خيوط الشمس بين رموشي لأغمض عيني تداركا لاقتحام نور الصباح لأفكاري
تحررت من التنس شوز... وتسللت حبات الرمال بين أصابعي .... ناعمة الملمس ... باردة ... مشبعة بملح البحر.... وكان صوت الموج حديثا لا يمل ... كم بت من الدهر بعيدة عن إحساسي بالمد والجزر ..... واراها أمامي ... تتهادي ... مستمتعة معي بنفس المشهد ..... تنظر إلي بوجل ... هل أشكل أي نوع من الخطر عليها ... انظر لها بتساؤل ... ماذا تريدين ... وبماذا تفكرين.... وكيف هو شعورك الآن وأنت لهواء الصبح تتنفسين
تقترب مني ثم تنظر إلي بتحدي .... أبادلها نفس النظرة مع ابتسامة استغراب (شنو!!!) ... تقترب أكثر ... تجلس بجانبي مقابل البحر لتتابع تكسر أمواجه ..... تسترخي أكثر ... ثم تلتف إلي ... كأنها تتأكد إني مسترخية معها .... ابتسم لها .... ترمش لي بكل كسل .... ينتقل كسلها لي .... فأغمض عيني ... وأرى نفسي وكأني احلق بالسماء ... تتلقفني الغيوم ... لتصبح لي غطاءا ووسادة ... وقصة تحكى قبل النوم .... اسمع صوتها تهمهم معبرة عن استمتاعها بالجو ... افتح عيني ... إنه بالفعل رائع
يتكئ وجهها على كفيها ... وتبحر بعيدا مع الأفكار ..... ويحلق طير من بعيد ... ينخفض قليلا ثم يعود ليحلق بعيدا ... نتابعه معا ..... تلتفت لي لتنظر لي بتمعن ... هل رأيتِ ذلك ... هل تستطيعين التحليق مثله ... ليتني استطيع ذلك ... فالحياة على الأرض أصبحت لا تطاق ... وانعدام الوزن أحيانا يصبح مستساغا أكثر من خطواتنا على تلك الرمال
تستلقي على الرمال الباردة وتغمض عيناها لتحلم بالطيران .... احدث نفسي .. أنت على الأقل تملكين حرية الاستلقاء في مكان عام ... اتنهد
هي تملك القليل ولكني احسدها لذلك القليل ... أحيانا القليل يكون مريحا ... والكثير متعبا مرهقا ... وبساطة الأمور أكثر سلاسة وتقبلا للنفس ....
انظر للآي بود ... هل حقا احتاج أن اسمع شيئا آخر غير صوت الأمواج ... مللت الحديث الملاك ألف مره ... والأغاني المطحونة باللوعة والشوق ... حتى الألحان الخالية من الكلمات .. باتت عارية في أذني ولم تمدني بما احتاجه من دفء
تنقلب على جنب وتواجهني .... تقترب من يدي ... تستنشق آدميتي ... تتأكد أنني بشر ولست قطة مثلها ... تموء بغنج ... وتستخدم نوعا من الابتزاز العاطفي علي عندما تمسح انفها بكفي وكأنها تقبلني .... وتتمسح بساقي الممتدة على رمال الشاطئ ..... وتنظر لي بكل استغراب .... كيف لم استنكر تطفلها على كياني البشري ... تموء مرة أخرى ... ابتسم مربتة على رأسها ..... تغمض عينيها وتستنشق ما تبقى من عطري الصباحي ....
ابتسم ... ثم أجيب ... نعم كنت في الأصل قطة ... وربما سمكه ...
ومن يعلم ..... ربما كنت شيئا آخر أنتِ وحدك تعلمينه وتخفينه خلف تلك العيون الخضراء
كل ما اعرفه الآن ... إني اشعر بالألفة معك أكثر من البشر
تنتهي مناورتها الإغوائية لتتجه نحو احد مطاعم الوجبات السريعة المتناثرة على الشاطئ
والمم ما تبعثر من أفكاري ... ارتدي حذائي .. وانفض يدي من التراب
ثم ارحل
.....................