صباح عماني آخر ... صباح يتمدد بكل خدر على اطراف الشبابيك ... صباح غارق بالكسل وبقايا احاديث المساء .. صباح متهاديء فوق اهداب الخضرة النائمة على اعتاب الشرفات ...
ارتشف قهوتي مسرعة .. ارتدي ملابسي ... اجمع شعري بحزم ... اغرق بعبق عطري المفضل .. احمل حقيبة يدي واخرج مسرعة من غرفتي متوجهة لبهو الفندق لأجد البنات وقد تملكهم ضجر الإنتظار ..
ونتجه الى مطرح ... بطريق غارق بشبق الشمس .. مغمور بحركة دؤوبة للمركبات .. ممهد كطيب الأمنيات ... الى ان نلج مطرح فيطوينا الزحام ...
نصل للسوق ونترجل من مركبة قد ضاقت باحاديثنا المتداخلة وازدحام ثرثرتنا الصباحية ...
سوق مطرح .. كجراب للحاوي .. يخبيء بين ردهاته الكثير من الحكايا والألغاز .. اساطير غارقة بلون الخرافة ... والوان قد تشربت من حلم سرمدي لا يعرف الا للخلود طريق .. بدكاكينه الصغيرة التي تخبيء بين زواياها عراقة المكان ... لبان وشيء من الحناء .. خاتم من الفضة بحجر من العقيق .. حلق لأذن شهرزاد ... خلخال يسكب الغنج كلما تراقصت حباته ... وخنجر يتزين به شهريار حتى يثير الرهبة بقلب جاريته الجميلة فتواصل الحديث الى ان يصيح الديك مع اول خيوط الفجر ..
عصاة التفت وتزينت بشريط من ذهب ورأس من فضة ... بخور تسمع همسات دخانه من بعيد وتأخذك الرائحة معها لزمن غارق بالأحجيات ...عطار قد باتت عيناه بين هضاب الكحل العربي فاصبحت اكثر عمقا واكثر رهبة .. اعشاب عطرية تختلط روائحها بروائح قصص السندباد ..شيء من المستكة وقليل من اللبان وسمار عماني مهرق على ملامح ذلك الفتى وهو يتبعنا بنظراته اينما كنا ... سجاد عجمي وشيء افغاني برسومات ورموز تحمل بين طياتها قصص من صنعوها وحاكوا خيوطها
كل منا تنتقي ما يناسبها من حلي وتشتري ما تحتاجه من سوق يحكي قصص مسقط وسوقها الجميل ببساطة
ننتنهي من جولتنا ليباغتنا الجوع فنقرر ان نتجه لفندق الشنغريلا لتناول الغداء هناك في بيت البحر .. كان الهواء في ذلك النهار ثقيل محمل بالرطوبه والشمس ملتهبة بوهج صيفي قد فرش قفطانه على ملامح المكان ففضلنا الجلوس بعيدا عن ترامي اطرافة بحثا عن الظل والهواء البارد ...
خيم علينا السكون حتى استعدنا انفاسنا من مجهود التسوق واقبل علينا الطعام بلذائذه .. واكتشفنا اننا لم نبقي شيء على قائمة الطعام الا وطلبناه وكأننا نودع عمان بنكهاتها المختلفة واجواءها الغارقة بالتوابل الشرقية ..
كنت هادئة طوال الوقت وكانت رقية متواصلة الحديث كالعادة مع قليلا من المداخلات من طرف بزة والبندري .. اما بيكا فقد كانت في عالم آخر ... غارقة بغبة افكارها وزرقة البحر المواجه لها ..
اغيب بافكاري فوق ملامحها لتنتبه لي وتبتسم بهدوء .. هي تعلم انني ابحث عن اجابة لسؤالي .. وانا اعلم انها تهرب من تلك الإجابة بابسامتها التائهة ..
رقية : زيون اليوم انتي كلش مو عاجبتني
اجيبها : حاسة بارهاق واعتقد ما نمت كفاية البارحة
رقية : ايه مبين عليج .. الليلة نامي مبجر .. باجر ورانا فزعة من الصبح ولوية المطار
البندري : يا شين المطارات ما ادانيها
بزة : انا اخس منج ...
اسرح مع حديث البندري مع بزة وتجربتها مع المطارات التي تنقلت بينها واتساءل .. من اين تأتي بكل تلك القوة .. بالأمس كانت تنسكب بوجع .. تتمخض بألم .. تروي حكايتها بكل الشتات .. واليوم تتحدث بكل اريحية عن سفرها وعن حياتها بطريقة توهمك انها لا تعرف غير الفرح .. هل عادت البندري لإرتداء ذات القناع مرة اخرى .. ام هي تعودت على التواري خلف الف ضحكة وحكاية ..
تلكزني بيكا بقدمها من تحت الطاولة لأنتبه .. انظر لها بتساؤل فتنتبه لنا بزة وتقطع حديثها ..
بزة : شفيكم ؟؟
بيكا تلتهي بمحتويات طبقها وتجيب : ما فينا شي
رقية : بلا فيكم .. انا ملاحظتكم من مساع .. صافنين ولا انتوا حولنا
ارفع شوكتي وابدأ بتنظيفها قبل ان ابدء بسكب الطعام في طبقي : انا ما فيني شي .. بس قاعدة افكر اني مالي خلق ارجع الديرة
بيكا تبادلني النظرات ثم تهمس : حتى آنا ..
بزة وهس تتفحس بيكا : كلمتيه ؟؟
تلتفت لها بيكا .. تصمت قليلا ثم تهز رأسها ايجابا : .. ايه كلمته
رقية : هقينا والله ..
بيكا : كان لازم اكلمه رقية .. حسيت الأمور معلقة بينا نوعا ما ...
بزة : شلون معلقة ؟؟ انتي مو انهيتي الموضوع قبل لا تيين عمان
بيكا تبادرها : بس ماكان انتهى تماما ... من ييت عمان واهو كل يوم يدق .. ومرة اضعف وارد ومره اقوى الصبر واحقر ..
اقاطعها : وبعدين!!
بيكا بهمس : البارحة كانت الحاسمة ... وخلاص كل شي انتهى ... تكلمنا بما فيه الكفاية .. والقرار اللي اخذناه كان صح .. احنا قاعدين نجذب على بعض .. لا انا له ولا اهو لي .. شكثر بنستمر يميع ..
رقية : بس انتي لما الحين تحبينه !!
بيكا : وبتم احبه .. بيتم له مكان بقلبي محد يقدر ياخذه .. بس الحياة مو بس حب .. الواقع شي ثاني .. له زوايا وظروف مختلفة ما تمشي مع قصتنا انا معاه ... لو كنت التقيته قبل لا اخذ خالد يمكن الأمور بتكون مختلفة كثير ... بس الحين الدمار بيكون اكبر
البندري تتحدث بشيء من الحلم : لو كنتي التقيتيه قبل خالد يمكن اصلا ما كنتي راح تحبينه ولا راح يلتفت لج .. احنا قبل الزواج نكون شي وبعده نصير شي ثاني .. تجربتنا بالحياة وبوجود شريك تغيرنا وايد .. خصوصا اذا كانت مشاعرنا ذابحها العطش .. نصير شي يشبه الفاكهة الناضجة .. سهل تنقطف .. ويكون لها غواية من نوع مختلف .. نكهة غير .. ومع هذا عمرها قصير .. بسرعة تذبل ..
(تتنهد ) حتى الحب بعد ما تخوضين تجربة الزواج اللي يكتسيها الجفاف .. يكون له وقع ثاني .. حتى نبضة غير ..
(تتنهد ) حتى الحب بعد ما تخوضين تجربة الزواج اللي يكتسيها الجفاف .. يكون له وقع ثاني .. حتى نبضة غير ..
رقية : ايه هذا اللي يسمونه الحب على كبر ... يدوده
بزة وهي تبتسم : صحيح .. يدوده
رقية : والله شفيج انتي .. ترى صج يدوده لأن اللي يحب بهالحالة يحس ان يبي يلحق على شي قبل لا يطوفه .. وبالنسبة له هذي ممكن تكون آخر محطة يوقف فيها قطار قلبه .. فتلاقينه ايي على ويهه ..
بزة : درر اليوم درر .. من وين طلعت هالحكمة كلها
رقية : ايه ايه تطنزي ..
بزة : لا والله حشا ما اتطنز .. بس فاجأتيني هذي كل الحكاية (تبتسم)
اقاطعهم واوجه حديثي لبيكا : واقتنع .. ولا راح يحاول يتصل فيج مرة ثانية كالعادة
بيكا بصوت مشروخ : ما اعتقد .. بعد مكالمتنا البارحة اعتقد ان كل شي انتهى خلاص ..
البندري : احسن لكم بيكا .. خليه يعيش حياته مثل ما المفروض يعيشها .. طول ما انتي موجوده حوله ماراح يفكر يتركج ولا راح يعطي بنت الناس حقها .. وطول ما اهو حولج .. بيتج انتي راح يتأثر .. ولو باجر لا سمح الله خالد درى .. ماراح تكون العواقب سليمة ولا بصالحج .. انتي وخالد بينكم عيال .. وخسارتج بتكون اكبر من خسارته لو انعرفت سالفتج معاه .. هذا غير الناس اللي ماراح يرحمونج
بيكا تهز رأسها المنحني وهي تنظر لطبقها بتعب : ادري ..
البندري محاولة ان تبعد تفكير بيكا عن حكايتها وهي توجه حديثها لرقية : ست رقية ..
رقية تلتهم قطعة من السمك وترفع عينيها لتنظر للبندري
النبدري تبتسم ابتسامة تحمل في باطنها مغزى كلنا نعلم ما هو
رقية تبتلع ما التهمته : شفيكم تطالعوني جذي؟
بزة : نبي نسمع ..
رقية تعتدل بجلستها : ايييه ... سالفتي!!
نهز رأسنا جميعا بالإيجاب
تنظر لسقف المطعم ثم تتناول كأس الماء .. تشرب قليلا :على فكرة ترى سالفتي ماهي بعيدة عن سالفة بنة
نهز رأسنا جميعا بالإيجاب
تنظر لسقف المطعم ثم تتناول كأس الماء .. تشرب قليلا :على فكرة ترى سالفتي ماهي بعيدة عن سالفة بنة
اسألها : شلون ؟؟
رقية وقد عقدت حاجبيها : ما اقصد مثلها مثلها بس فيها شوي منها
بزة : وضحي !!
رقية : خل اقص لكم وانتوا تعرفون تالي ... توكلنا على الله ... صلوا على النبي
جميعنا بصوت واحد : اللهم صلي وسلم عليه
رقية : لي يانا وياكم .. خير لفانا ولفاكم وشر تعدانا وتعداكم .. زور بن الزرزور اللي عمره ما جذب ولا حلف زور
بزة بنبرة مهددة : رقوووه !!
رقية وهي تضحك : اوكي خلاص خلاص ... تذكرون ايام الثانوية .. لما كنا برابعة
جميعنا بصوت واحد : اللهم صلي وسلم عليه
رقية : لي يانا وياكم .. خير لفانا ولفاكم وشر تعدانا وتعداكم .. زور بن الزرزور اللي عمره ما جذب ولا حلف زور
بزة بنبرة مهددة : رقوووه !!
رقية وهي تضحك : اوكي خلاص خلاص ... تذكرون ايام الثانوية .. لما كنا برابعة
بزة : شنذكر بالضبط ؟
رقية : خليني اكمل يا بنية ..
بزة : اشربج من نفس الكاس .. ذبحتينا وانتي تقاطعين الكل ..
رقية : ايه ادري .. الحين اكمل ولا عندج سؤال
بزة : لا كملي كملي
رقية : اوكي ... يطري عليكم قصتي مع سعد
بيكا : انا ما اذكر القصة زين ..
البندري : ولا انا ... يعني مو بتفاصيلها .. بس اذكر ان كان عندج واحد ينقال له سعد
بزة : انا اذكر .. مو هذا اللي كان يدرس بره .. ويكتب فيج اشعار ..
رقية : عليج نوووور .. هذا اهو
اسألها : كان يكتب فيج شعر ؟؟
رقية : اوووه .. قصايد مالها اول من تالي ..
اقاطعها : شلون انا ما اذكر هالسالفة !! غميضة علي .. ترى انا وايد كبرت
رقية : لا ما كبرتي جنج البخت .. انتي بس ما كنتي حولنا بهالسوالف .. كنتي ام قليب راسج ما يطلع من الكتاب .. انتي وبيكا ... بنة كانت طقة وطقة .. ( وهي تضحك ) وانا وزوز اللي بدعنا
بزة : بس عاد عن الفضايح .. كملي قصتج
بيكا : قوليها من الأول رقية ... نبي نسمع من البداية شلون التقيتيه .. شلون عرفتيه
رقية : عرفته من النت .. من mirc .. ايام التشات رومز والخراب ..
اعقب بكل الدهشه : من صجج ..
رقية وهي تضحك : ايه والله .. شفيج مخترعة .. كان mirc على عزه بذاك الوقت .. والتشات رومز شي .. وترى مو كلهم للخرابيط ..
بزة : بس يوصلون للخرابيط
رقية : نعم .. اللي داش يستفيد راح يستفيد .. واللي داش يخربط راح يلقى الخرابيط
البندري : وانتي شنو كنتي داشة له ؟؟
رقية : احم .. اتسلى ... حالي حال البنات اللي بعمري .. سواء بمعرفة ناس يدد ورى اسماء مستعارة .. او اسمع الناس شيتكلمون عنه .. خصوصا بالغرف اللي يصير فيها نقاشات عن الدين او الأدب والموسيقى .. وساعات قلة الأدب (تقهقه ) .. كنت افضل اسكت واسمع لأن هذا العالم كان شوي يخب علي .. وبنفس الوقت استفيد ..
بيكا : ونعم الإستفادة ... وبعدين ؟
رقية : ابد .. سعد كان واحد من اللي لهم غرف خاصة يناقش فيها مشاكل الطلبة المغتربين برة الكويت .. فكنت ادخل واسمع شيقولون .. وطبعا اللي كانوا يدشون على التشات روم مو شرط يكونون بره الكويت .. يعني هالغرفة كانت مثل محطة تواصل بينهم وبين ربعهم اللي بالكويت واللي بره الكويت .. فتسمعين سوالف غريبة عجيبه عن اوضاع الطلبة في فرنسا مثلا او ايرلندا او مصر او امريكا .. او .. او ... وكانت الغرفة دايما مزحومه شي يكتب وشي يتكلم .. وسعد دايما كان يدير الحوار بحرفنه .. واسلوبه كان مو صج .. ياخذ قلبج .. ويخليج تتسائلين منو هالولد اللي ورى المايك .. من ولده .. شلون شكله .. شنو يدرس بالضبط .. لبق ومؤدب .. ومرهف الإحساس ..
بزة : شلون عرفتي انه مرهف الإحساس على قولتج والحوارات اللي كانت تدور تتكلم عن الدراسة والاغتراب ومشاكلة .. يعني غرفته كانت جنها ديوانية يتيمعون فيها الطلبة
رقية : لأن لما كان يفتتح الجلسة دايما يفتتحها بأبيات من نظمه .. شي يخلي قلبج يدق غصبن عليه.. المهم .. انا بالبداية كنت متى ما مليت من السوالف مع القاصي والداني على العام .. افتر على الغرف الموجوده وامر على غرفته مرور الكرام اتسمع شويه وتالي امشي .. ومع الوقت اسلوبه شدني فصرت ادش عشانه .. وكالعادة اسمع بصمت لأن ما عندي شي اقوله خصوصا ان الغرفة كانت كلها شباب والبنات قله واااايد .. وكلهم يدرسون بره .. واعتقد يعرفون بعضهم بعض .. لأني اسمعهم شلون يرحبون فيهم من يدشون .. وكلهم يتكلمون عن تجربتهم الجامعية .. وانا بعدي بالثانوية والشاهد اني حزتها كان عندي الفضول اعرف تفاصيل اكثر عن الدراسة برة لأن كان في بالي ادرس بره
بيكا : من صجج رقية .. ولا مرة سمعتج تقولين ان بخاطرج تدرسين بره
رقية : ايه .. يمكن ما كنت ماخذه السالفة بجدية وايد لأني مو واثقة من موافقة اهلي هذا اول شي .. وثاني شي انا ما اقوى على فراق امي .. بيتنا .. مكاني .. فكان الموضوع مخوفني شوية .. اخاف اروح وتالي ما اكمل وارجع .. خصوصا بعد ما سمعت عن طبيعة مشاكلهم .. هذا خلاني متخوفة اكثر ... بس ( وتبتسم بوجه مشرق ) هذا عطاني العذر باني ابلش اشارك بالحوارات احيانا خصوصا بالويك اند .. لأن نقاشاتهم دايما تبلش متأخرة عشان فرق الوقت ..
اسألها : شلون ؟؟
رقية : كنت ادخل واسأل على اساس ان عندي الإهتمام بالدراسة برة وابي اعرف اكثر عن ظروفهم وشنهي احسن الجامعات .. وطبعا في ناس كانوا يشجعوني وفي ناس كانوا يخوفوني وما ينصحوني بالفكرة بتاتا على اساس ان الغربة ما تصلح للبنت وانهم غصب متحملين الوضع .. واذا كانت الفرصة داخل الكويت متاحة لي ليش السفر بره والتعب .. واختلفت الأراء وكل من يبي يبدي رايه ويساعدني وهذا طبعا ساعدني على اني اسوي لي مكان بينهم ويعرفوني مع الوقت ويصير لي ربع وايد بينهم وبالتالي سعد يلاحظني وهذا كان المطلوب ..
بزة : يمه منج .. طلعتي منتي هينة
رقية : اي هينة .. الا قولي طلعت كمخة
بيكا : ليش كمخة ؟؟
رقية : تييج السالفة .. سؤال .. شنو اكثر شي يفقده الشباب لما يسافرون بره ؟؟
اجاوبها : ربعهم !!
رقية : لأ
بيكا : اهلهم !!
رقية : اكيد بيفقدون اهلهم بس هم لأ
بزة : هممم .. اذا ربعهم لأ واهلهم لأ .. عيل سياييرهم ووناستهم
رقية : هم لأ
البندري : الأكل .. اكلنا الكويتي ..
رقية : عفية عليج .. كل واحد فاقد طباخ امه من صوب وكل واحد يتغزل بطبخ بيتهم من صوب
اسألها : والمغزى
تضحك بخبث : المغزى اني لما عرفت وين نقطة ضعفهم شسويت ؟؟
بيكا : طبختي لهم !!
نضحك جميعا وتجيبها رقية : قعدت مع امي .. وطحت لج تكتب بالوصفات الكويتية .. مجبوس .. مرقوق .. مربين .. هريس .. ما خليت طبخة ما اخذتها منها وكتبتها .. وامي طايرة من الفرحة على بالها بتعلم الطبخ .. ما درت ان وراي سالفة وتحت راسي رس .. المهم اللي صار اني دخلت عليهم وسويت روحي ام العريف بالطباخ وافتي واعلم .. وكل من يسألني من صوب .. واذا توهقت قلت لهم اكتبها لكم واعطيها سعد يوزعها عليكم بمعرفته وطبعا هذا كان عذر عشان اتواصل مع سعد بشكل مباشر
اشهق وكلي دهشة : ما اصدق .. رقوووه .. كل هذا يطلع منج
بزة وهي تقهقه : وانا اللي اقول رقية خوش وحدة وعلى ويها .. طلعتي وحده يمه منج
رقية : هاااو علامج .. من له حيلة فليحتال
بيكا وقد اتسعت ابتسامتها : هذي مو حيلة الله يهداج يا رقية .. هذا يور يا صديقتي ..
رقية : يور ولا غيره .. المهم يوصلني للي ابيه ..
اسألها وانا مندهشة : يعني انتي من غير ما تعرفين هذا اللي اسمه سعد ولا اهو من ولده ولا شلون شكله خلاص قررتي ان اهو اللي تبينه ؟؟
رقية : زيوووون انتي ما سمعتيه وهو يتكلم .. ما سمعتي منطقه ولا اسلوبه
اقاطعها : بالله طلع معاق مثلا .. فيه بلا .. مريض .. نمونه .. لووووعة .. ممثل .. جذاب .. نصاب حاط له هالغرفة على قولتج ويتصيد في بنات الناس ويلعب عليهم .. ما يصلح لج لأسباب مختلفة .. شتسوين فيه ساعتها
رقية : بكون حبيته وهذا كله ماراح يهمني
البندري : يعني انتي كنتي على استعداد انج تحبين واحد ممكن يطلع فيه هذا كله .. ينصب عليج ويلعب بحسبتج ويمشي
رقية : بنة عاد انتي لا تصيرين حنبلية .. وحزتها انا كنت بعمر ما افكر شنو الصح وشنو الغلط .. بنت صغيرة وتبي تحب .. تبي تجرب وتبي تستانس وبعدين السالفه انتهت من سنين يدي انتي ليش معصبة الحين؟؟
البندري : مو معصبة .. بس مستغربة من المبدأ نفسه .. شلون احب واحد ما شفته .. سمعت صوته وبس خلاص اقوم احبه
رقية : ليش ما سمعتي بالمثل اللي يقول الأذن تعشق قبل العين احيانا؟؟
البندري : ايه بس هذا ما ينطبق على حالتكم .. والمعنى المقصود هني ان تحبينه من سيرته والكلام الطيب اللي ينقال عنه .. مو من صوته وهذرته يا رقية!!
رقية : اهااا .. جذي السالفة
البندري وهي تضحك : حلفي بس .. ما سمعتي الحريم الكبار وهم يقولون لا توصفون رفيجاتكم حق رياييلكم .. باجر الريل يحبها من وصفج وياخذها على راسج
رقية : اوووف .. صاجة بلا .. ترى توني اربط بين السالفتين .. هذي نفس سالفة مها .. ريلها تركها واخذ صاحبتها .. ولو تشوفين هالصاحبة مافيها زود حلاة .. اعتقد من كثر ما مدحت فيها جدام ريلها ... قام الريل حب الرفيجة وعافها اهي
نصمت جميعا وكلنا دهشة
رقية : شفيكم ؟؟
ابادرها : منو مها!!
رقية : جارة عفاف شفيكم
بيكا : ومنو عفاف؟؟؟
رقية : هاااو .. عفاف سكرتيرة القسم عندنا بالدوام
بزة : وذمتج رقية !!!... عفاف .. عفاف سكرتيرة قسمكم
رقية : هاااو ايه شفيج ..
بزة تلتفت لنا : اذبحها هذي .. اذبحها !!
رقية : وااي علامكم شقلت انا الحين ؟!
بزة : كملي سالفتج واللي يسلم عمرج .. شصار على الغبرة سعد
رقية : انزين خلاص بكمل .. شقلت انا عاد .. طرت علي سالفة مها وقلتها
بيكا بتندر وهي تبتسم : سؤال صغير على الهامش .. مها هذي انتي تعرفينها .. شايفتها .. قاعدة معاها واهي اللي قصت لج قصتها
رقية تفكر قليلا ثم تجيب : لا والله حشا .. انا سمعت عفاف تسولف على ليلى سالفتها
بزة : اهااا .. دخلت علينا ليلى بالموضوع ... واللي يسلمج منو ليلى ؟؟
رقية بكل الدهشة من ردة فعل بزة : ما اعرفها .. بس جنها تشتغل بالمحاسبة بالدور اللي تحتنا
اقاطعهم : واللي يخليكم لا تفتحون لنا مواضيع مالنا شغل فيها .. رقية حبيبتي .. شوية تركيز لا تضيعينا معاج ... شصاااار على سعد !!!
رقية : شبيصير يعني .. بلشت اعطيه الوصفات على حسب مقادير امي وحده تلو الأخرى .. والولد على باله انا موت بالطباخ .. واهو عاد يوزعهم بمعرفته .. ويوم بعد يوم صارت السوالف بينا خارج حدود المطبخ .. ودخلنا غرفة الأكل واهو شنو يحب من اكلات واحلى المطاعم اللي اكل فيها .. تالي دخلنا غرفة المعيشة وسولفنا سوالف عامة شتحبين وشتحب .. وشغلنا التلفزيون ودخلنا في موضوع وين سافرت ووين سافرتي .. والمعرفة بينا بلشت تتعمق وتزيد .. والتقارب يزيد ويزيد .. ومن سوالف عامه دخلنا على الخاصة ..
بيكا : الخاصة !!
رقية : يابيكا ياااا بيكا خلج مركزة معاي .. ايه خاصة .. يعني سوالف مشاعر ونظام حب وغرام علامج
بيكا تهز راسها ايجابا : اهاا .. اوكي فهمت
رقية : في البداية كانت السالفة بالنسبة لي فضول على شوية انبهار بشخصيته .. اهتماماته .. كلامه ..
بيكا : شنو كان يدرس .. ووين؟؟
رقية : هندسة .. باوهايو امريكا
بيكا : شدراج ان صج يدرس هندسة بامريكا .. مو يمكن يكون بكلية الهندسة بالكويت .. او يمكن يكون بالمعهد التجاري .. لا هندسة ولا قالها الله
رقية : ما ادري .. ولا فكرت اتأكد .. واللي زادني ثقة بكلامه وما خلاني اسأل اكثر لما قال لي اهو من ولده ووين بيتهم وكلمني عن اهله .. امه .. ابوه .. خواته .. وتأكدت من وحده من بنات خالتي اللي كانوا مناسبين هالعايلة .. قلت لها انهم خاطبين وحدة من رفيجاتي حق ولدهم العود وصدقتني .. وطلع كلامه اهو بتفاصيله صحيح وهذا خلاني اتطمن منه اكثر واعطيه معلومات كاملة عني وعن اهلي من غير ما اهاب ولا اتحرص .. (تلتفت وهي تبحث عن النادل ) وانا ابي قهوة الحين
اثني على رغبتها : حتى انا والله ابي قهوة ..
رقية : خوش .. بيكا طلبي لنا قهوة
وفي حين تطلب بيكا القهوة .. اتركهم لأغسل يدي وترافقني البندري
..
نقف انا والبندري متجاورتين .. اغسل يدي .. وتسرح هي شعرها .. تجمعه خلف اذنها .. وتلون شفتيها بقليل من الروج
انظر لها بالمراية واسألها : انتي زينه؟
البندري : شلون يعني زينة ؟
اجيبها : بعد كلام البارحة اقصد
البندري وهي تعيد الروج الى حقيبة يدها الصغيرة .. تتنهد ثم : يمكن احسن من ناحية ان ما عندي شي ثاني اخشه عنكم .. وبالتالي راح اكون على طبيعتي ومرتاحة اكثر معاكم ... الموضوع هذا كان مثل السد العالي بيني وبينكم .. صحيح اني انا اللي بنيته .. ويمكن بنيته لأسباب وقتها كانت منطقية بالنسبة لي .. كنت خايفة من حكمكم علي .. ويمكن لأني فقدت الثقة بالناس بعد اكتشافي لحقيقة مشاري .. احساسي بالخديعة كان مؤلم وكبير .. هزني وايد زيون ... وصلني مرحلة اني ما اثق الا بنفسي وبس .. خلاني اشوف ان كل الناس جذابين ومصلحتهم فوق كل اعتبار ... (تنظرلي لوهلة .. تبتسم) بس بعد هالسفرة .. وكل مساحات البوح اللي شفتها من بيكا وبزة .. وشفت شلون كنتوا مستعدين تتقبلون عيوب بعض من غير ما تحكمون على بعض .. آآه .. شعور افتقدته من زمان .. هالقرب اللي حسيته وما كنت عارفة شكثر انا فاقدته .. لقيت ان من الغباء اني انخش ورى الف كذبة وقناع عن رفيجات عمري .. عن البنات اللي تشاركت معاهم امور كثيرة ما عدى همي .. مقياسي لصحبتنا كان مختل يا زينه .. وايد مختل .. وتوازن بهالسفرة ..
اجفف يدي وانا اواجهها .. ابتسم .. : نرجع لهم قبل لا يستبطونا
تهز رأسها ايجابا ونخرج ..
...
ترتشف رقية القهوة بتلذذ .. : قهوتهم طيبة
اوافقها الراي وتلتهم بزة قطعة من الحلوى وتسألها : ترى انا لما الحين ما شفت وجه التشابه بين سالفتج وسالفة بنة
البندري وهي تتذوق قطعة من الحلوى من طبق بزة : ولا انا بصراحة
رقية : لأنكم مستعيلين .. السالفة يايتكم بالطريج
بزة : هاااو .. كل هذا ويايتنا بالطريج
رقية : ايه والله .. علامج ..
بيكا : اوكي كملي عشان نعرف ..
رقية وهي تضع فنجانها : سعد طلع شاعر خطير .. واللي فهمته منه ان ماخذ هالملكة من امه
اسألها : امه شاعرة ؟؟
رقية : تكتب الشعر بس ما عندها شي منشور .. (تتنهد وتصمت قليلا ) الكلام اللي كان يكتبه او يقوله فيني يخليني اغيب عن العالم .. يحبسني بعالم اهو بس اللي يعرف يخلقه .. ورغم اني محبوسة فيه بس عمري ما حسيت باحساس السجين ..
بيكا : شتقصدين بكلمة محبوسة؟؟
رقية : علاقتنا كانت مثل الحبس الإجباري .. حدودها الكي بورد والتليفون.. يعني حتى لما كنت اترجاه ان يفتح الكام عشان اشوفه كان يرفض ويصبرني ويقول لي لما ارجع على الكريسميس راح تشوفيني ... تصدقون انا حتى ما كنت اعرف شلون صاير شكله غير من صوره مره حطها لي دقايق على الماسنجر وتالي شالها ..
بزة : من صجج ..
رقية : ايه من صجي .. وادري شبتقولين .. مدمغة .. كنت مدمغة .. ادري
بزة : وشفتيه لما ييه على الكريسميس
رقية تهز رأسها نفيا : ما ييه .. وتعذر ان عنده مشروع التخرج لازم يشتغل عليه وما عنده وقت كلش .. وكنسل رحلته للكويت
البندري بصوت غائر : وصدقتيه ..
رقية : بطبيعة الحال .. الوحدة منا اذا حبت يا بنة تصدق كل شي يقوله لها حبيبها .. تنعمي عيونها ..
اعقب على كلماتها : صاجة .. تنعمي عيونا .. نبطل نشوف صح .. او نشوف ونجذب عيونا ..
البندري : يعني نجذب نفسنا ولا نجذبهم
بيكا : وتالي ؟؟
رقية : ابد .. يوم اللي خبرني عصبت وزعلت وسويت له تمثيلية انت قلت لي وانت وعدتني وتم طول ما انا اهذر على راسه واحن واهو ساكت .. ساكت .. ساكت بشكل مريب ... لغاية ما سألته
....
رقية : سعد شفيك .. ليش ساكت!!
سعد : .....
رقية : يعني انت حتى ما تبيني اتشره .. انت وعدتني اني بشوفك على الكريسميس .. شكثر بصبر يعني .. لا تقول لي بانتظر لما الصيف .. ابي اشوفك .. بموت واشوفك حرام عليك
سعد : .......
رقية : رد علي .. لا تحقرني
سعد : رقية .. الموضوع هذا احنا تكلمنا فيه وخلصنا .. اني افتح لج الكام هذي انسيها ... وشوفه ماكو .. ما عندي كلام ثاني .. انتي عارفة موقفي من هالموضوع .. وخلاص انتهينا
رقية : اي موقف !! انا مو فاهمة ولا مقتنعة باسبابك .. انت ليش رافض تفتح الكام .. ليش مو راضي اشوفك .. شنو السر اللي انت مغبيه عني وما تبيني اعرفه.. هل انت شخص غير اللي تدعيه او حطيت لي صورته مره .. تصدق عاد انا راضية ومو هامني .. انا ابي اشوف الشخص اللي اقضي معاه ساعات على اللاب توب .. ابي اعرف شلون يتكلم .. شلون يتحرك .. شلون يضحك .. شلون يسرح .. شلون يسكت .. وايد علي سعد .. وايد؟؟!!
سعد : ماكو سر .. ولا تخلين ظنونج تغلبج .. واحنا سبق وتناقشنا بهالموضوع ليش مو قادرة تتفهمين موقفي .. سالفة الكام هذي انا ما احبها .. ليش مو قادرة تنطرين لما ارجع الكويت على الصيف
رقية : انطر .. كل هذا و ما نطرت!! كل هذا وما تفهمت ... يا شيخ حرام عليك .. تهقا ليش انا ابي اشوفك .. فضول!!!!
سعد يتنهد بتملل
رقية : بلاغة شف !!! لا يا سعد .. ترى كلش مو فضول ولا بلاغة شف .. اللي فيني اكبر .. اللي فيني كل هالمشاعر اللي جمعتنا ..كل هالشوق اللي محتوينا .. كل هالتعب من بعد المسافة ..
سعد : وهالموضوع بيي ويفرقنا يا رقية
رقية : يفرقنا !!! ليش تقول جذي ... ليش تييب طاري الفراق الحين
سعد : .....
رقية : رد ... رد يا سعد
...............
تصمت رقية ... وتسرح بعيدا
نتبادل النظرات .. وتهمس بيكا : ورد عليج ... قال لج ليش ؟
رقية تحني رأسها .. ثم تجيبنا : قال لي ... (تعض على شفتيها قليلا ثم ) عطاني اكبر طراق ممكن تتحمله بنت بهذاك العمر
بزة : ليش شقال لج!!
.............
يتبع

10 شتقولون:
واااااااي من وين الصبرررر الحين
يعني المخرج الحين خلص الحلقه
الصبرررررر
يا حلاة رقيه و سوالفها
بس تدرين زينه ما في بالي اي تخمين
ما ادري شنو يطلع حدددددي متشووووووقه
اعجبتني شخصية رقية في هالبارت
كما انها تمثل شريحة كبيرة و منتشرة من نفس هذا نوع من الحب
كلنا شوق و بانتظار التكملة
متاااابعة :)))
بعز اندماجي مع رقية تخرب علي كلمة يتبع........
عفيه زيووون متى تكمل القصه مافيني صبر
الوقفه قويه
بالانتظار (:
** شوفي شكثر صارلنا ناطرين من 2011
لوسمحتي يا زينة البنات انتي
اسرع سريع
ايييي الخبر الجميل ده؟ (:
ربي يبارك لج ويوفقج ونشوفج افضل روائية (:
جيمل الحوار . وحقا هناك ناس تحب ان تتحدث في وجوه خلف وجوهها
لاااا ليش اهني وقفتي
غصنا بالحدث
مستمره بالمتابعه...
ومستمتعه كالعاده مع حكايا الزين
ولا تبطين...نبي بارت الحين وبارت على نهاية الامتحانات يغير علينا الجو شويه
:)
أحببت أن أعلق هنا قبل قراءتي للجزء 19
...
كلمات مفردة كثيرة لم أفهمها و لكن من السياق حزرتها و لكن كلمة "يور" لم أستطع"ها" :)
على كل نذهب و نقرأ ما به سعد .. :)
----
أنا في عزلة من عالم التدوين و لكن لم أقدر على فراق حرفك :)
---
تصدقي إني صليت على الرسول و كأني معهن/معكن
:)
إرسال تعليق