كل الصور المؤرقة غفت على صدري منشقة عن صوري ... وكل القصائد انسكبت حرفا متمردا شاردا عن سهدي .. كل الأماني باتت في حضن الرجاء كارهة ..لتعبي .. حنيني لتلك الأيام التي أفلت .. رحلت تاركة شيء مني وشيء منه ... همس وراء ستائر الشغف .. رغبة محمومة لدفء يرتدي ثوب السراب ... ينسكب على اطرافي فيزيدني رعشة ... اغمر بقسوته وتنشق عن انفاسي آهات ترتكز على ملامحي وترسمني من جديد .. لوحة حالكة الألوان تحكي حكايتي معه ...
وكلما غمرت بتفاصيل قصص صديقاتي كلما اشتعل جسدي بفصول حكايتي معه .. واحسستها تبعث من جديد ...
مع بيكا وبدر .. وحنين يولد كل يوم من جديد ... يأبى الرحيل
مع بزة ويوسف .. خيبة والبحث عن بداية تلملم الشتات
مع البندري وحمد ... وجرح غائر لمجتمع جائر وحكايات مخبئة خلف ليل مسدول الستائر ...
ومن يعلم ماذا تخبيء لنا رقية ....
لنكمل حكاية البندري ... فلقد طال الإنتظار ...
في تلك اللحظة عندما التقت عيني عيناها لمحت شيء من الخجل .. عار مخبوء وراء الف ستار .. لوم للذات .. وعتب على زمن لم يرحم قلبها ... سلب منها من احبت وهوت وحاوطها بتحدي اكبر ...
تتجه عيون البنات اجمع لي بانتظار التوضيح من طرفي ... اتنفس بعمق ...
واهمس : ايه ادري ... واستهجنت سكوتج .. استغربته ...
البندري : حاولتي تدورين لي العذر لصمتي يازينه
اهز رأسي بالنفي : لأ ... حكمت عليج .. واعتذر لأني ظلمتج ...
البندري تخفض رأسها باستسلام : شي طبيعي .. لأنج تعرفين فقط وجه واحد من الحقيقة .. جزء صغير من القصه ... وانا عاذرتج
رقية : شالسالفة !!
البندري : نكمل عشان تفهمين شالسالفة ... ( تصمت قليلا ) في البداية كل شي بيني وبين مشاري كان طبيعي .. علاقتنا كانت كأي زوجين توهم مبلشين حياتهم ... فيها الكثير من الفضول والشغف .. فيها الكثير من الفرح .. وفيها الكثير الكثير من الدلال ..
حلم ... حلم جميل ما ابي اصحى منه ... وخصوصا ان اهله كانوا طايرين فيني .. واهلي مرتاحين من نهاية قصتي مع حمد .. واستقراري مع مشاري .. الزوج اللي يشرف كل عايلة يناسبها .. ويهني بنتهم
شهر ... شهرين ... ثلاث ... الى ان بينت بوادر الحمل علي ...
طبعا اهله استقبلوا الخبر وكأن شي ما كانوا يتوقعونه .. وكأن شي مستحيل يحصل ولا توقعوا يحصل .. وانا فسرت فرحتهم المبالغ فيها برغبتهم الملحة بانهم يشوفون ضنى ولدهم ... ويفرحون بحفيد يملى عليهم دنيتهم ... ما حاولت افسر نظرته الغريبة لما خبر امه ... ولا شهقة امه من الدهشة .. وشلون طالعتني وتالي شدت على ايده واهي تبارك له ...
حسيت ان موضوع حملي انجاز بالنسبه له ... وطلب كانت تتمناه بالنسبة لها ... وكنت مستانسه لأني ساعدته يحقق هالإنجاز .. ويوفي لأمه طلبها
وطبعا اهلي تطمنوا ان اموري طبيعية معاه ... واني شلت حمد من راسي وان اموري استقرت اكثر مع مشاري وضمنوا بقائي معاه خصوصا ان بيكون بينا عيال ...
حملي ما كان سهل .. متعب .. وكنت يوم طيبه وعشره اعاني من اعراض النساة اللي هلكتني .. وهذا اللي خلاني افسر اعراض مشاري عني وابتعاده ان يبيني ارتاح وما يبي يثقل علي ... وان قاعد يداريني ويداري صحتي .. وهالشي خلاني احبه واحترمه اكثر .. لكن لما الموضوع طول حتى بعد ما ارتفعت نساتي بلشت اتساءل واستغرب رغبته بانه يفصل غرفنا عن بعض ..
بيكا : تقصدين ان يكون لكل واحد منكم غرفته !!
البندري : ايه نعم .. طلب ان نعزل ويكون لكل واحد فينا غرفته .. ولما استغربت من طلبه قال لي كونه اهو بغرفة وانا بغرفة هذا ماراح يغير من العلاقة شي .. بالعكس هذا يعززها ويخليه يشتاق لي اكثر .. ويعطيني مساحة من الحرية اكبر ... وحط اسباب كثيرة عشان يقنعني ... منها ان ساعات يحب يقرا تالي الليل لما يجافيه النوم ويخاف يزعجني .. وان بالويك اند يتأخر بره البيت وما يبي يصحيني لما يرجع خصوصا اني بظروف حملي احتاج اكبر قدر من الراحة ... واكد لي ان هالشي ماله شغل بمعزته لي وقدري عنده ...
بالبداية راجعت تصرفاتي وقلت يمكن انا سويت شي غلط .. او حاصرته بدلعي ودلالي .. او قيدت حريته بحملي وتعبي .. ولمت نفسي وحاولت اغير رايه .. بس لما شفته مصر وما اخذ بكلامي والخدم اصلا بلشوا ينقلون شغله للغرفة الثانية ... استسلمت لرغبة وبقلبي غصه ... وخفت .. خفت من اهلي لو دروا وشنو راح يظنون فيني ... بيقولون انا نحشته ... وخفت من اهله لأنهم اكيد راح يحطون العيب فيني ويقولون ما طولت عنده جم شهر وتركها وعزل عنها ...
رقية : يا قلبي قلبج يا بنة ..
بزة : وشصار تالي ؟
البندري : خشيت الموضوع عن اهلي .. واللي صدمني .. لما خالتي ام مشاري درت ما استغربت .. بالعكس صدت ولا كأنها تشوف .. هالموضوع ريحني من ناحية .. وخلاني احس ان في شي انا ما اعرفه عن مشاري وامه عندها خبر فيه من ناحية ثانية
ومرت فترة الحمل وعلاقتي بمشاري فيها شيء من القرب ... بس مو قرب الأزواج ..
رقية : يعني ماكو .... !!
تهز البندري رأسها نفيا : لأ ... ماكو ... بالعكس صرت اصلا ما اشوفه غير ساعتين بالكثير باليوم .. ايي من الدوام يتغدى معاي .. يدش داره وينام ... يصحى يبدل يشرب شاي العصر ويروح المكتب ... ساعات يرجع بالتسع وساعات ما يرجع ... واذا رجع بالتسع يقعد معاي ساعة جدام التلفزيون ... تالي يستأذن مني يبوسني على راسي ويدخل غرفته لغاية نهار ثاني الصبح .. واحيانا ما اشوفه من طلعته العصر .. احط راسي وانام واهو بعده ما رجع
بزة : وما حاولتي تسئلينه وينه فيه !!
البندري تبتسم بمرارة : سألت ... مره يرد على تليفوني ويعتذر مني ان راح يتأخر .. ويقول لي نامي انتي .. ومره ما يرد ويوم ثاني يقول لي ان كان مشغول وايد
رقية : شمشغول فيه عن زوجته !!
البندري : باللي كان مشغول فيه يارقية ...
بيكا : ما حاولتي تتقربين منه اكثر ... اقصد ما تنطرينه اهو يتقرب .. انتي تاخذين الخطوة الأولى .. انتي تبادرين
البندري : حاولت ... وكنت الاقي الرد جاهز .. حبيبتي انا تعبان .. وانتي وضعج ما يساعد ...
رقيه : هاااااااااو ... ومن متى التعب ولا الحمال يرد الريال عن زوجته ... انتي كنتي بعدج عروس !!!
البندري : يعني شنو كان المفروض اسوي ... افرض نفسي عليه اكثر ... كافي اني متبدلة ومتعدلة وداشه عليه غرفته تالي الليل .. لما يردني ويصدني بهالطريقه ما فيني اصر على وجودي معاه ...
انا اصلا روحتي له ماكان اساسها الرغبة .. كنت بس ... ابي احس اني لا زلت مرغوبه من ناحيته ... وان ما فيني عيب يمنعه عني ... كنت ابي اتطمن على علاقتنا .. وكنت خايفه اني نفرته مني بشكل او بآخر وآنا ما ادري ... وكنت ميته خوف ان هالشي يوصلنا للطلاق لا سمح الله ... حزتها وين اروح .. وين اولي ... اهلي وموقفهم واضح ... وحمد وفلست منه ... والناس ماراح يرحموني ...
قلت يمكن عشان انا حامل ... واكيد الوضع بعد ولادتي راح يتغير ... مادري ... بس كان ودي اصدق اي عذر ...
وانتهت فترة الحمل .. ويبت العنود ... فيها مني الكثير ومن وسامة ابوها اكثر ... وقضيت فترة النفاس عند اهلي ... وخالتي ما قصرت معاي بالهدايا والعطايا لي ولبنتي ... واهو كان متواجد يمي بشكل شبه مستمر .. جابلني بشكل فرحني وقلت الحمدالله ... كاهو رجع لي ... واحساسي كان صح ... وعذره كان صادق ... حملي وظروفه خلاه يبتعد عشاني ..
كنت ابي الأربعين يوم يعدون بأي شكل .. ابي ارجع له .. ابي اكون بحضنه اللي اشتقت له .. وابي اكون معاه مثل ما كنا بشهر العسل ... وابي شهر عسل يديد ...(تبتسم ) لقيته اهو يقترح علي ان احنا نسافر اول ما اطلع من الأربعين ... وطرت من الفرحة باقتراحه ... وتيقنت ان يبيني مثل ما ابيه .. وان فقدني كثر ما فقدته ...
وهذا اللي حصل ... طلعت من النفاس ... تركت بنتي عند خالتي اللي طمنتني عليها وسافرت معاه ...
(تتنهد وتصمت قليلا )
رقية : يعني حس بغلطته .. زين يزاه الله خير ... ترى انا سامعة قصيص وايد عن ازواج يكرهون زوجاتهم بفترة الحمل .. يعني ما يقدر يتقبل شكلها بهذيج الفترة
بيكا : بس هذي انانية من طرف الريال اذا فكر بهالطريقة ... والمفروض ان يشوف ان وضعها مو بكيفها ويقدر التغييرات الفسيولوجية والسايكولوجية اللي تمر فيها ... مو يبتعد عنها ويقول عشان انتي حامل انا ما اقدر ... شهالخرابيط
اقاطعهم : كملي ..
تهز رأسها ايجابا وتكمل : كان شهر ولا بالأحلام ... ويمكن اجمل واحلى من شهر عسلنا الأولي ... لأسباب كثيرة ... اني بهالمره كنت اعرفه اكثر ... والعلاقة فيها اريحية وقرب اكثر ... واهوغرقني بالحب ... وما كان عندي وقت افكر ولا افسر ولا حتى اتنفس من غيره .... كان محاوطني بكل اهتمامه بشكل حسدت نفسي عليه ... ( تستجمع افكارها ) وخلص الشهر وانا مغيبه عن كل شي ما عدى وجوده اهو ... ورجعت من السفر وكلي شوق لبنتي ... ابي اخذها بحضني ... ابي اشوفها شكثر كبرت ... شكثر تغيرت ... وابي نكون احنا ثلاثتنا يميع ... انا واهو واهي ... واكتشف اني حامل بعدها بجم يوم
بزة : سوري بنه بقاطعج هني واسمحوا لي ... بس انتي تقولين ان ما كان متقبل وضعج وانتي حامل بالعنود .. شلون تردين تحملين مرة ثانية وبهالسرعة !! يعني ما عطيتي الريال فرصه ان يتنفس ابد !!
البندري تنظر لبزة : راح تصدقيني لو قلت لج ان هذي كانت رغبته ... بعذر ان اهو خاطره بولد .. وان احسن لي احمل الحين عشان اربيهم مع بعض ..
رقية : ايه من حقه ... بس ترى غريب امره .. يعني ما مداكم بسم الله الرحمن الرحيم
البندري : هذا اللي حصل ... وعدت فترة حملي بعصام مثل ما عدت فترة حملي بالعنود .. بنفس التفاصيل ... نفس التصدد .. نفس البعد ... ورغم الحاحي هالمره الا ان ما كان عنده القدره ان يستجيب لي او يجاريني ...
ويبت عصام ... وقلت الحمدالله ربي استجاب لي ... وسالفة الحمل هذي بنساها لفترة طويله ... ويمكن على طول ... اهم شي الحين اني ارجع لزوجي واحاول اعزز العلاقة بيني وبينه .. استرجع قربه مني .. واوفيه حقه ..
رقية : ايه من يلومج ... حملتين ثلاث بعد وينسى ريلج انج مره اصلا
تنظر البندري لعيني رقية ثم تصد بنظرة منكسرة وتكمل : ورجعت بيتي .. يوم ... اثنين ... اسبوع ... شهر ... وماكو شي تغير ... مشاري بعيد ... بعيد وايد ... وكل ما حاولت اقرب الاقيه يتصدد ويبتعد اكثر ... ما كنت فاهمه ليش .. ما كنت فاهمة شنو اللي صار وشنو اللي تغير ... قلت يمكن عشان انا سمنانه شويه ... وقلت يمكن عشان موضوع الرضاعة الطبيعية ... وحطيت اسباب كثيره ممكن تقنعني باعراضه عني ... وكلها كانت واهية ... بس صدقتها
الشهر صار شهرين .. والشهرين صاروا اربع ... والموضوع اخذ سنه ... سنه واحنا مافي بينا شي ... بالإضافة الى ان طلعاته زادت .. غيابه كثر .. وسفراته اصبحت متكرره بشكل ملفت ... وكل ما سألته قال لي شغل .. وبدون ما يعطيني تفاصيل
رقية : عنده وحده ثانية !! الريال ما يسوي هالسوات الا عنده وحده ثانية
تنظر لي البندري ثم تعود لتكمل : انا فكرت نفس تفكيرج ... وبلشت ادور وراه ... ابي اعرف منهي هالبنت ... شنو فيها ازيد مني .. احسن مني ... شلون قدرت تشده .. وشلون قدرت تاخذه مني ..
بزة : ولقيتيها !!
البندري تهز رأسها نفيا وبصمت
بزة : ما حاولتي تشدينه ناحيتج بطرق مختلفه ... غيرتي من لبسج .. شعرج ... يعني انا اقصد ان مو صعبه .. في امور معينه تخلي الريال ينتبه للمره اللي يمه ... يعطيها من اهتمامه اكثر
البندري : حاولت ... وكنت احس ان ما يشوفني ... وكأني مو موجوده جدامه اصلا .. ما كو شي يهزه .. ماكو شي يحرك فيه مشاعره كرجل ... ماكو.. احترت ... وتعبت ... وكل ما حاولت خاب ثناي ...
رقية : لااا ويه ... عيل مسحور ... ما طبيعي ... ولا تستغربين .. بنات الشيطان ما يخلون شي ... وريلج كل من يتمناه ..
البندري بابتسامة ملوحة بالمرارة : وانا فكرت مثلج ... وصرت من قراية فنجان .. لين الثانية ادور على كشف المستور ... وابي اعرف
اهز رأسي وانا اغمض عيني بأسى ثم انظر لها بألم واهمس : استغفر الله ....
البندري : ايه ... وصلت لهالمرحلة ... ادور الحل عند قرايات الفنجان .. واللي تكت فال .. واللي تفتح كتاب ... وهذي تسوي لي يامعة .. وهذي تعطيني ماي مدري شحاطه فيها ... والثالثة تعطيني بخور ... واسحب لا تسحب من الفلوس ... وكل وحده تقول لي حجوة ... اللي تقول لي عنده وحده وتعطيني اوصافها ... واللي تقول لي امه مسوية له شي عشان تربطه عنج لأنها تغار منج ... واللي تقول لي صايبتكم عين ويبي لكم قرايه وبخور ... وقصص مالها اول من تالي ... شي يضحك وشي يبجي ... وشي يوصلني لسابع ارض ويقتلني بالحيرة اكثر ويلبسني ثوب الجنون ...
بيكا : لا حول ولا قوة الا بالله ..
البندري : لا احد يلومني ... كنت ابي اعرف شيللي اخذ زوجي مني ... كنت مستميته ابيه يرجع لي ... ومو قادرة افاتح احد من فشيلتي ... شقول ..... شقول ...
رقية : يا عيني عينج ...
بزة : وشكثر طول وضعكم هالشكل ... لا تقولين لي ان مستمرلما الحين !!
البندري : هالوضع استمر سنتين وزيادة شويه ... لغاية ما وصلت حدي جربت اصير مينونه .. دخلت بدوامة الإكتئاب ... والأكل من غير حساب ... والصرف بجنون ... وكأني قاعدة اعوض عن جفاه لي بالأكل وحرق الفلوس ... سنتين وزيادة وانا ما عندي تفسير لكل اللي قاعد يصير ... سنتين وزياده وانا اعترض واتهاوش واصرخ .. و اصيح واترجى ... ابي اعرف ... سنتين وزيادة وانا احط الف عيب وعيب فيني واكرهني واكره كل شي يمثلني ... وازيد بهالكره كل ما طليبت بويهي بالمنظرة وشفت شكثر انا قاعدة اسمن ... ويزيد وزني .. وشكثر ملامحي قاعدة تتغير ... ازيد بالكره كل ما كلمته وطالعني من فوق لي تحت وتركني ومشى .. من غير ما يكلف نفسه يرد علي ... شكثر كنت مثيرة للشفقة ... وشكثر كنت منكسره ... وشكثر رخصت نفسي ...
بيكا : ولا حاول يقول لج شنهي اسبابه ...
البندري تصمت قليلا ثم تهمس : بلا .... قال لي ... بس بعد ما شاف لأي درجة انا واصلة من تدمير الذات ... لأي درجة صمته وصده قاعد يأذيني ويأثر علي ... لما وصلت مرحلة اني حاولت انهي حياتي ... اترك له هالعالم كله باللي فيه ... وامشي
بزة بصوت مبحوح : لييييييش!!!
انظر لها وانا مختنقة بدموعي ... بيكا تضع يدها على فمها لتكتم شهقة الم .. وتصرخ بها رقية : مينونه انتي ... وعيالج بنة ... شلون تسوين جذي ... حرام عليج ..
البندري : بلحظة جنون ... تساوت عندي كل الأمور ... وغاب العقل .. وتملكني اليأس .. وشفت ان ماكو غير هالحل ... بس ... كنت شايفة ان تعبي ماله نهاية ... (تصمت قليلا ثم تصرح ) ويمكن كان نداء مخبوء من قلبي لقلبه انه ينتبه لي ... انه يحس فيني ... وانه ينتشلني من كل التعاسه اللي انا عايشتها ... ما فكرت صح ... بس النتيجة كانت صح
بعد ما وعيت بالمستشفى لقيته يمي وعيونه كلها الم وندم وحسرة ... ولقيت نفسي مو قادرة اواجهه من غير ما اصيح ... من غير ما ابجي كل همي ... احساس بالوحده والوحشه قاتل تملكني ... وتأنيب الضمير ذبحه حزتها ... كان يبي يحتويني وخايف ... وما كنت فاهمه ليش متردد وخايف ... لغاية ما طلعت من المستشفى بعلاج معظمه مهدئات ومضادات للإكتئاب ...
ليلتها خالتي خذت العيال عندها ... وقعد اهو معاي ... قعد معاي والخوف كان ماليني ... ادري ان نهاية الأمور قريبه ... وادري ان اهو قاعد معاي عشان يحط النقاط على الحروف ... واهي وحدة من الثنتين ... يا يصلح الأمور لإحساسه بالشفقة علي وهذا امر مرفوض بالنسبة لي ... او .. ننفصل لأني ما عدت اشده واكيد بياخذ عيالي مني ... وهالحل هم بعد مرفوض لأني ما اقدر اخسرهم اهم بعد ... آآآه .... بالحالتين ماكو راحة ... انساها ...
ولقيتني اول ما فتح الموضوع اصرخ فيه واسئله : منو اهي ؟؟؟ ابي اعرف منو اهي ؟؟؟ ما نطرته حتى يكمل ... بلشت اهستر وارتعش جني سعفة ... ابي اعرف منو اهي
وياني جوابه بكل هدوء ... مشاري : اهي !!! انا عمري ما كنت لمره عشان اليوم تملكني او تاخذني منج مره
البندري : شتقصد ... شلون ماكو مره ... لا تجذب ولا تنكر ... قول لي منو اهي وانا راضيه ... بس لا تتركني الحيرة تذبحني بهالطريقه ... ابي اعرف شنو فيها احسن مني ... شنو عطتك وانا ما قدرت اعطيك اياه ... ليش اهي ومو انا ... شقصرت فيه .. وين العيب فيني ... جااااوبني ...
مشاري وهو يمسك بيدي لكي اهدأ : بنة ... اهدي عشان نقدر نتفاهم
البندري وهي تصرخ : حراااام عليك ... كل اللي تسويه فيني حرام ... ارحمني ... قول لي منو اهي وانا اهدى ... والله بهدى بس قول لي
مشاري يستجمع شتات نفسه ... وبانفاس مترعشه : ماكو مره غيرج بحياتي .... علامج انتي ...
البندري : عيل شنو !!! ... ليش كارهني ... ليش عايفني ... ليش ما تبيني ... رد يا مشاري ( بصوت متهدج )
مشاري : انتي ليش مو قادرة تفتهمين .. ليش مو قادرة تبطلين عيونج وتعرفين .... صدتي عنج مو لعيب فيج ...
البندري : مو لعيب فيني !!! عيل شنو ... تبي تفهمني ان العيب فيك ...
يصمت ..
البندري : شلون اصدقك ... انا شفتك باحسن حالاتك ... في بداية زواجنا ... وقبل لا احمل بعصام ...
ينظر لي بعين غارقة بالجمود ...
.....
تصمت البندري .... ويطول صمتها وهي تغيب بعيدا مع تفاصيل ذلك اليوم .. تسرده لنا ونحن نغمر بالوجوم والوجع لوجعها
وتقطع بيكا حبل افكارها وتسلسل حديثها : عاجز يعني !!!
تهز البندري رأسها نفيا ..
رقية : وه غبره ... ليكون مبتلي بمرض ماله علاج ... لا تقولين معاه الإيدز
تبتسم البندري بسخرية مرة : لأ ...
بزة بصوت غائر وعيون تبحث عن اليقين بعيني بنة وكأنها وجدت الجواب المتواري هناك : ما اصدق ... ما اصدق !!
تنظر لها البندري وهي تعلم ان بزة اذكى من انت تغفل عن الجواب فتنكس رأسها
واجيب أنا : Gay
رقية : هااااااااا .... شنو يعني ... مال .... مال ... مثل ...مثل !!!
بيكا : ياارب ارحمنا برحمتك ...
رقية : واااي ... بتطيح السما فوق روسنا .... مو صج ... مو صج ... ليييييش ... غميضه عليه ... ليش شقاصره .. خير والله مرهي عليه وصحة والله ناعم عليه .. وحلاة والله معطيه ... ليش يسوي جذي ... (موجهة الحديث لي ) وانتي شعرفج .. شدرااااج ؟؟
اجيبها و كأنني اعترف بذنب قد ارتكتبه : لأني شفته ... بلندن ... بمطعم معزول ... ما يروحونه السواح ... شفته مع واحد ... من اياهم
البندري تزدرد ريقها بصعوبة وتصمت
رقية : ويييع .... شلون .. استغفر الله ... الموضوع كله يلوع الجبد اسمحوا لي ... بس انا هالموضوع كلش ما اتقبله
بيكا بصوت حنون : بنة .... انتي متأكدة !! اقصد اهو صرح لج بهالكلام ولا انتي خمنتي
البندري تهز رأسها ثم تهمس : اهو صرح لي ...
يمكن بالبداية ما استوعبت .. تالي بلشت اجمع كل الخيوط .. كل القطع المفقودة من اللغز ... ولقيت كل شي ركب بمكانه صح ... وتفسر لي من غير تعب ... كان في علامات واضحه انا ما فهمتها اول ما تزوجنا .... ولما صارحني فهمتها .. او بلشت افهمها ...
بيكا : استغفر الله العظيم ... وليش يبلش بنات الناس بمصيبته ... ليش يبلشج انتي بمصيبته
البندري بمرارة : كان محتاج واجهة يرضي فيها مجتمعنا ... وتنفي عنه التهمة ... ويسكت امه فيها ...
رقية : حسبي الله عليه ونعم الوكيل .. حسبي الله عليه ونعم الوكيل
البندري : انا ما الومه اهو ... الوم اهلي اللي قطوني هالقطه من غير ما يسئلون عنه عدل ...
بيكا : شدراهم يا بنة ... اهو عايش حياة ثانية وخاشها على الأوادم ... وريلج كل من يشوفه ما يشك فيه ان هذي سوالفه ..
بزة : وشسويتي لما صارحج ..
البندري : الصدمة كانت اكبر من استيعابي .... واحتجت وقت عشان اتوازن وافكر صح ... خصوصا ان مثل ما توقعت خيرني ما بين اني اتم معاه وماكو شي راح يتغير علي وراح اكون معززة مكرمة عنده ... او اذا حبيت ننفصل بس العيال يتمون معاه ...
رقية : وبس اهو قال لك وصدقتيه .. القانون معاج .. عيالج كانوا صغار والحضانة من حقج
البندري : وتهقين يا رقية راح يعطيني اياهم جذي بهالسهوله .. راح يبهذلني ما بين قضايا ومحاكم ومصاريف محاماة انا ما املكها ولا اهي مستعدين يقطونها علي خصوصا انهم ماراح يصدقون اني تركته عشان هالسبب .. راح يفكرون ان العيب فيني وان وراي قصة .. اهلي كانوا يحبونه يا رقية وما شافوا منه شي شين .. شلون ايي اقول لهم انا بنفصل وآخذ عيالي لأن مو مال حريم
شدراني ان ماراح يعلقني ويتركني من غير طلاق .. ويلوع جبدي على النفقة وعلى مصاريف عياله لو صار واخذتهم ... انا اصلا ما كان فيني حيل ولا شدة على دوامة المناجف والقضايا والمحاكم ...
(ينخفض صوتها قليلا ) ولا بغيت افضحه ... عشان عيالي ...
بزة بصوت هاديء باستسلام : ومن الواضح انج اخترتي الخيار الأول ...
البندري : بالحالتين انا خسرانه زوز ... الفرق ان خسارتي بالخيار الثاني اكبر ... وانا عندي اخسر نفسي ولا اخسر عيالي ... لو تركتهم من راح يربيهم ... اهو اللي لاهي بمغامراته مع اشباهه .. ولا خالتي اللي كانت تدري وسكتت وبلتني فيه ... ماكان ممكن اضيع عيالي ... حرام علي ... اهم مالهم ذنب
رقية : وسترتي عليه !!
البندري : انتي شفيج ... كان لازم استر عليه ... هذا ابو عيالي ... باجر اذا كبرت العنود ووصلت سن الزواج من يرضى ياخذها وهذا سلك ابوها .. وعصام منو يرضى يعطيه وابوه ... ابوه ..
شلون اضمن ان ولدي ما يتعرض لتجارب وتربية غلط تطلعه مثل ابوه .... شلون ؟
اهمس : عشر سنين وانتي معاه وساتره عليه ... متحملة كل هذا وساكته.. مهمشة نفسك وراضية ... وانا اللي كنت ضانتج راضيه وساكته عشان لا تخسرين الرفاهية اللي معيشج فيها ...
البندري : ماكو رفاهية تشتري للإنسان كرامته يا زينة ... انا تميت معاه عشان عيالي ... ونسيت كرامتي وحياتي وعمري اللي قاعد يضيع ... نسيت كل هذا
بيكا : شلون قدرتي .. تستجمعين نفسج بعد صدمة مثل هالصدمة ... شلون قدرتي تكملين معاه كل هالعمر من غير ما تضعفين .. من غير ما تفكرين بنفسج ولو لحظه وتقولين العمر بنعيشه مره ... وتهدين كل شي وتمشين
تتنهد البندري بعمق وتجيبها : ماكان سهل الموضوع بيكا ... وايد تعبت بالبداية ... وايد ... بس كل ما زاد التعب كل ما طلبت من رب العالمين يثبتني ويصبرني عشان عيالي ...وكل ما طلبته سبحانه ... كل ما زادني قوة .. وشد من عزمي ... وبعدين من قال اني نسيت نفسي ... بالعكس ... انا بلشت اشتغل على نفسي ... ورديت البندري الأولية ... رجعت اعيش حياتي صح ... استثمرها صح .. واهتم بنفسي اكثر .....
والمضحك المبكي بالموضوع اني اكتشفت ان الحياة مو ريال ... الحياة اكبر واعمق من وجود زوج بحياتج .. او حبيب مخشوش ورى الف ستار وستار بيومج ...
اسألها : ما فكرتي ترجعين له ... تدورين عليه !! اقصد حمد ... ما فكرتي بنة؟
البندري : اجذب عليكم اذا قلت اني ما حاولت و دورت ... بس بعد ما فات الأوان ....
بيكا : شلون ؟؟
البندري : محد يوقف حاله على احد بيكا ... الحياة تمشي وتجرفنا معاها برضانا او بعدم رضانا ... وهذا اللي حصل لحمد ... اللي عرفته عقب ان ترك البلد وهاجر بعد زواجي باسبوع ... وعايش بره .. باي ديره مادري .. مرتبط .. متزوج .. هم بعد مادري
اقاطعها : بس انتي قلتي انج شفتيه بلندن .. يعني كنتي تقدرين تواصلين اللي انقطع بينكم
تهز رأسها رافضة : لا زيون ... يتهيأ لج ... لما التقيته بلندن كنت خلاص .. تغيرت وايد ... كل اللي مريت فيه غيرني ... واهو بعد اكيد تغير ... ولما شفته اعتقد ان ماكان في مشاعر غير الحنين لقصة انتهت ... مو اكثر ...
اهو خلاص رتب حياته وما اعتقد محتاجني فيها ... وانا رتبت حياتي وحطيت عيالي هدف جدام عيوني ... وما ابي اعفسها ... يمكن بلحظات ضعفي وحاجتي للحب افكر ادور عليه ... احاول احيي اللي راح ... بس بسرعة اتدارك نفسي واتجاهل رغبتي .. واكمل طريجي ..
بيكا : واهو ما حاول ؟
البندري : حاول !! ...(تنكس رأسها )لأ .. ما حاول
بيكا : معقولة ... رغم كل الحب اللي كان بينكم !!
البندري : قلت لج تغير .. ورتب حياته من غير وجودي ... وهذا شي طبيعي .. مثل ما انا رتبت حياتي بسرعة وتزوجت وعيلت م
بزة : متحسفة ...
البندري : على شنو ؟
بزة : انج ما انتظرتي ... انج ما تحملتي عشانه ... انج تزوجتي مشاري
البندري : ما اعتقد بظروفي بهذيج الحزة كان ممكن اتحمل اكثر ... واني تزوجت مشاري ... يمكن هذا قدري ... حظي من الدنيا .. وانا رضيت فيه خلاص
بزة : كنت متصورة ان احنا اللي نصنع اقدارنا ... لقيت قصتج تنفي كل تصوري ..
البندري تسرح قليلا .. تتنهد ثم .. : حياتي ماهي سيئة ... انا احسن من غيري .. على الأقل مشاري لما الحين حاط لي قدر .. ويحاول يحافظ على صورة العلاقة اللي بينا بشكل يريحني ويريح عياله ...
رقية : وخرابيطه !!!
البندري : بالشاليه اتصور .. وبره الكويت ... ما ادري ... ولا ابي اعرف تفاصيل ممكن تجرحني ..
بيكا : وقصتج مع حمد انتهت !! بس جذي ... خلاص؟
البندري تنظر لبيكا بألم وهي تعلم بالإسقاطات التي تغمر افكارها : ايه انتهت .... هالباب تسكر خلاص
بيكا : تهقين بنة
البندري وهي تنهض : ايه انتهى ... وقصتي انتهت هني .... مثل ما قصتج انتهت مع بدر ... انا بطلب لي شي آكله ... تتعشون !!
بيكا تسرح بعيدا ... رقية تتثاءب : قولي نتريق ... الساعة ثلاث الفجر ..
البندري في محاولة لإنتشالنا من وجومنا وصمتنا الثقيل : عيل نتريق وتالي نتوكل كل من على غرفته ...
(تلتفت لرقية ) وباجر دورج ..
رقية بعين كلها دهشة : انا باجر بروح سوق مطرح ... ما عندي وقت اقص قصيص
تبتسم بزة : خوووش نحشة
رقية : هاااو ... من قال اني بنحاش !!
بيكا مقاطعة لهم : انا مو مشتهية آكل ... تعبانه ... واحتاج انام ... تصبحون على خير
التفت لها واتبعها وهي تنهض مغادرة ..
تلتفت لي بزة : تهقين راحت تنام
اهز رأسي نفيا ... : راحت تكلمه
.....
يتبع

8 شتقولون:
توني شفت التحديث على تويتر و جيت أحجز أول تعليق بس أشك لأنه اللي بالانتظار على "جمر" كثاااااار بالأكيد :))
أقرأ و أرجع إن شاء الله
*عم يجمع كل القبعات التي يقدر على إيجادها، صوف ، قش ، caps، طواقي هيام حتى "ابنتنا" و يخلع القبعات تباعا ً احتراما ً و إعجابا *
ما شاء الله عليك يا زينة! ما شاء الله
---
من القلة القليلة في عالم التدوين التي أقرأ لها كل سطر / كل إدراج و لا أنتقل بين السطور سراعا ً
أشكرك و أعلم أنك ستقولين/تفكرين بأنك لا تستحقين و لكن هذا من طيبك لأنك مبدعة بحق.
-----
تعرفين كيف تديرين القارئ و في لحظة أنه يحس بأنه يعلم ما ستؤول إليه الأحداث تفاجئينه بعذوبة و واقعية غير منسلخة عما نعيشه ..
----
او حاصرته بدلعي ودلالي <--- ليس اعتراضا ً و لكن همسة صغيرة بأن الأفكار المسبقة "بكليتها" تلعب دورا ً لا يستهان به، أقصد .. ليس كل الرجال هكذا و ليس المعظم حتى بل لكل شخص مفاتحه و أزراره و الرجال لا يهابون و لا يتقوقعون عند اهتمام أنثاه به، ليس الجميع بل و أظن النسبة 50-50 و لكن هو التعميم الآتي من القفز لنتائج معينة .. اسمعي مني تراني منهم ، لول
----
"رد يا مشاري ( بصوت متهدج )مشاري "... مثال واحد على الإبداع السردي ... خليتيني أحس إني معهما متخبي تحت الطاولة و هما ما يدريان عن وجودي.. و عبارة "بصوت متهدج" صدقيني أحسستها قبل قراءة حروفها، الله عليك بالفعل! تدخلين لأعماق النفس و تصيغين كلاما ً حلوا ً يوافق الروح.
---
بصراحة أنا توقعت إنو أهل العريس ودهم أحفاد و بعدها طلاق مباشرة، كأنها صفقة يعني و ما توقعت أبد اللي حدث
ما شاء الله عليك
و آسف للإطالة
الله يغربل هالرييايل ما وراهم الا الغثا اووف
آآآآه...
كم هي متعبة هذه الحكايا..
ونظل دائما بانتظار القادم وما سيحمله لنا من خفايا...
انتي كما انتي ...الزين
تجيدين اللعب بالكلمات
وتحترفين تلوين الحروف
وتمتهنين العزف على اوتار القلوب
تبارك الرحمن
ماشاء الله
الله يحفظج من كل شر
ويبعد عنج كل سووووء
:)
** محد خالي هالأيام يا زينه
كل من في قلبه قصه و غصه و الله المستعان
عاد اليوم كنت بدخل اتحلطم على التأخير.. بس تعوذت من ابليس
p;
مساكين احنا الحريم نغلف نفسنا و مشاعرنا
و نلبس قناع بعد قناع كله عشان ما ننكسر
جدام اهلنا و حبايبنا و نقعد تالي الليل نبجي
و نفضي مكان بقلوبنا وعقولنا ونشحن نفسنا
بقوة عشان نقدر نواصل و نعيش مو عشانا
عشان اعيالنا
ااااخ يالزين كل وحدة فينا فيها غصه بقلبها و
لها قصه بس اغلبنا نضحي عشان اعيالنا
صح او غلط مو مكان هذا السؤال ؟ بس المهم ان
اعيالنا ما يحسون و لا يتكدرون
تسلم الايادي
ما عليه تخلين قرائج وتجابلين المعجبين هناك ،،لنا الله p;
إرسال تعليق